
مانشيت – امدرمان
تقرير :سارة الوليد

نظمت وكالة السودان للأنباء (سونا) المؤتمر التنويري رقم (62) لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار في المركز الثقافي بأمدرمان، مستضيفة الخبير القانوني د. محمد الزين للحديث حول جرائم الحرب، الإبادة الجماعية، ومسارات التقاضي الدولي في ظل حرب الكرامة الوطنية، بحضور وكيلة الثقافة والإعلام الأستاذة سمية الهادي ،وممثل منبر سونا، إلى جانب حشد من القيادات الإعلامية والصحفيين والصحفيات الذين تمت الإشادة بدورهم البارز ومثابرتهم في معركة الكرامة، مع الترحم على شهداء الصحافة وفي مقدمتهم الشهيد الصحفي زهير هاشم والدعوات بالشفاء العاجل لمن معه من المصابين.

التكييف القانوني لحرب الكرامة الوطنية وطبيعتها الوجودية :
أكد د. محمد الزين أن ما يمر به السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023 ليس نزاعاً تقليدياً بين طرفين أو صراع جنرالات كما تروج السرديات المضللة، بل هي حرب كرامة وطنية وحرب وجود تستهدف الدولة السودانية، هويتها، ذاكرتها الاجتماعية، ومواردها الوطنية وخاصة الذهب ومستقبل أجيالها،
لترقى هذه الحرب لتكون عدواناً دولياً مُوجهاً شاركت فيه إلى جانب الملي_شيا المتمردة مجموعة في أطراف ودول العدوان تشمل الإمارات، ومجموعات سلطة الأمر الواقع في ليبيا بقيادة حفتر، وتشاد، وإفريقيا الوسطى، وإثيوبيا، وكينيا، وبونت لاند في شمال شرق الصومال وغيرهم.

التوصيف القانوني الدقيق لجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية لملي_شيا الدع_م الس_ريع :
تناول التنوير تفصيل المفهوم القانوني للجرائم الدولية وفقاً لميثاق روما لسنة 1998 وقانون الإجراءات الجنائية السوداني وتعديل الفصل 18 لسنة 2009، مُبدياً الفروق الجوهرية بين الجرائم الجنائية العادية والجرائم الحربية، حيث تتمثل جرائم الحرب ضد المدنيين التي ارتكبتها ملي_شيا الدع_م الس_ريع ومن تحالف معها، في ارتكاب قوات منظمة ذات قيادة وخطط لجرائم ممنهجة تشمل القتل بدم بارد لآف المواطنين العزل، والنهب المسلح، وتدمير الأعيان المدنية كالمرافق الصحية، المساجد، والكنائس ومحطات المياه والكهرباء والمرافق الخدمية والصحية كمستشفى أم درمان، فضلاً عن تفشي جرائم الاغتصاب في مناطق سيطرة الملي_شيا ، والاسترقاق واختطاف الفتيات وبيعهم داخل وخارج السودان بشكل منظم من قبل الملي_شيات التي احتلت منازل المواطنين قسرا
بينما تُعرف جرائم الإبادة الجماعية بأنها سياسات ممنهجة ومخططة تستهدف قوميات وجماعات بعينها على أسس عرقية أو ثقافية أو دينية، مثل ما ارتكبته الملي_شيا وحلفاؤها ضد مواطني المساليت والفور والزغاوة والمجموعات الأفريقية في الجنينة والفاشر والحصار المطبق عليهم وسياسات التجويع وسياسات الأراضي المحروقة وسلاسل المفقودين والاسرى والسجون المرعبة التي كانت ولا زالت أحد أهم أساليب الملي_شيا القذرة للتخلص من المواطنين والعنصرية ضدهم.
الفرق الجوهري بين محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية :
وضح الخبير القانوني الفارق الأساسي بين الآليتين الدوليتين، حيث تأسست محكمة العدل الدولية كواحدة من أجهزة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 لتختص بالنزاعات بين الدول وتقديم الفتاوى والاستشارات القانونية مع تنفيذ قراراتها عبر مجلس الأمن الدولي، بينما تأسست محكمة الجنايات الدولية عام 1998 بموجب ميثاق روما لتكون محكمة مختصة بالأفراد وليس الدول بهدف منع افلات المجرمين من العقاب ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية مع امتلاكها مواد تتعلق بالتعويضات وجبر الضرر وصندوق الضحايا.

مسار التقاضي الاستراتيجي وجهود المحامين وضحايا الحرب :
تم استعراض الجهود القانونية المبذولة على المستويين الوطني والدولي لتحقيق العدالة عبر التقاضي الاستراتيجي، بدءاً من تقديم أول شكوى أمام محكمة الجنايات الدولية في 17 يناير 2024 بواسطة فريق من القانونيين ضم د. محمد الزين وزميله د. الطيب عبد الجليل بصفتهم من ضحايا الحرب وبوكالة عن ملايين من الضحايا ضد محمد بن زايد ومحمد كاكا ومحمد حمدان دقلو وآخرين، مروراً بإجراء زيارات ميدانية لمعسكرات النازحين في شمال أم درمان والولاية الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر وكسلا والقضارف وسنجه لجمع الإفادات والتوكيلات القانونية المباشرة من ضحايا الانتهاكات والناجين من الاغتصاب والقتل والحصار، وصولاً إلى رفع خطابات وشكاوى إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في بانجول بغامبيا.
تفاصيل دعوى السودان أمام محكمة العدل الدولية ضد دولة الإمارات:
أوضح د. الزين تفاصيل الدعوى التي رفعها السودان في 5 مارس 2025 ضد دولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية استناداً إلى اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 للمطالبة بتدابير مؤقتة تأمر الإمارات بوقف دعمها لملفات الحرب ضد السودان والمرتزقة ووقف إمداد السلاح الذي يُستخدم في إبادة الشعب السوداني وتدمير الفاشر والجنينة وغيرهم من مدن ومناطق السودان واستهداف الخدمات الأساسية والبنية التحتية للدولة والمرافق الحيويه وحتى طمس الثرات والهوية الوطنية والتاريخية العميقه، مبيناً أن الإمارات تمترست خلف تحفظها السابق عام 2005 على المادة التاسعة وتحفظها فيما معناه أنه لا يجوز محاكمة الإمارات في قضايا تتعلق بالابادات الجماعية ، ليصدر قرار المحكمة في 5 مايو 2025 برفض طلب التدابير المؤقتة، وحذف القضية من السجل العام بأغلبية تسعة أصوات مقابل سبعة أصوات، مع تسجيل قاضيين لمذكرات قانونية قوية رافضة لإغلاق الباب أمام مظلومية السودان وهما القاضي الخاص “سيما” والقاضي الصومالي “عبد الواحد أحمد يوسف” الذي أكد في مرافعته الفقهية أن الهدف السامي للاتفاقية هو حماية الجنس البشري ومنع الإبادة وليس الانكفاء خلف النصوص الإجرائية الشكلية، مؤكداً أن الباب لم يُغلق وأن بإمكان السودان رفع دعاوى جديدة مستقبلاً استناداً إلى اتفاقيات أخرى كجريمة التمييز العنصري والإرهاب وقوانين الطيران المدني.
آليات العدالة في المهجر وملاحقة المجرمين بالولاية القضائية الدولية :
أشار د. الزين إلى أن الجرائم الدولية مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولا يجوز فيها العفو، ويحق لأبناء وبنات السودان في المهجر من أسر الضحايا في أوروبا وبريطانيا وألمانيا وغيرها تحريك دعاوى قضائية مباشرة ضد عناصر الملي_شيا وقيادات ما يُسمى بتأسيس والمتعاونين معهم المتواجدين في الخارج،
داعياً المواطنين في الداخل إلى أهمية فتح البلاغات الجنائية رسمياً لدى الشرطة والنيابة في المنازل المستباحة وعدم طمس آثار الجريمة خاصة عندما تحوي وثائق عسكرية وأسماء لضباط ومرتزقة ومستندات استخباراتية تفيد في ملاحقة المتورطين محلياً ودولياً، كما أكد أن الاستثمارات مع دولة الإمارات وغيرها من الدول يمكن إيقافها ومقاطعتها فوراً وفقاً لحق الدولة بمقاطعة أي دولة تهدد أمنها القومي.
التوجيه الإعلامي الاستراتيجي وتوصيات تشكيل الوعي الوطني :
اختتم المؤتمر بالتأكيد على دور الإعلام الحيوي في تشكيل الوعي الوطني، مقدماً توصيات استراتيجية تتمثل في توحيد السردية الوطنية بالابتعاد عن السرديات المضللة التي تحصر الحرب في صراع جنرالات وتأكيد أنها حرب وجود وكرامة وطنية ضد عدوان خارجي، والاستفادة من التجربة الفلسطينية الإعلامية بتطوير الخطاب الخارجي وتكثيف التدريب على الأدلة الرقمية والتصوير الصحيح وعدم قص الواجهات والأشخاص والمناطق التي يمكن أن تكون دليل وأن حتى صور التربه يمكن أن تكون دليل، والتوثيق بالأقمار الصناعية من قبل الدولة لتكون مقبولة أمام المحاكم الدولية، وبناء شراكة حقيقية ومنظومة متكاملة بين الدولة والأجهزة الأمنية والشرطية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام لدعم مسار العدالة الوطنية والدولية وإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.






