الأخبارالصحةعالمي

إيبولا يضع وسط وشرق إفريقيا في حالة طوارئ دولية وتوترات أمنية بشوارع كينيا إثر عزم أمريكا قيام حجر صحي فيها

مانشيت – متابعات 

رصد :سارة الوليد 

أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً رفع حالة التأهب الصحي إلى مستوى الطوارئ الدولية، وذلك في ظل التدهور المتسارع والعميق في الوضع الوبائي المتعلق بفيروس إيبولا بوسط وشرق إفريقيا. وتكشف التقارير المحدثة عن تسجيل 617 حالة إصابة مخبرية مؤكدة حتى الآن في الدولتين المتضررتين، حيث تتصدر جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة الدول الأكثر تضرراً بتسجيلها 598 إصابة و115 وفاة، تتركز غالبيتها في مقاطعة إيتوري، في حين سجلت أوغندا 19 إصابة وحالتي وفاة، توزعت ما بين حالات وافدة وأخرى ناتجة عن تفشٍ محلي داخل العاصمة كامبالا.

يعود السبب العلمي لهذا المرض إلى الإصابة بفيروس إيبولا الذي ينتمي إلى عائلة الفيروسات الخيطية، وتعد خفافيش الفاكهة المستودع الطبيعي والناقل الأصلي للفيروس في الطبيعة، إذ يعيش في أجسامها دون أن يفتك بها، ومنها ينتقل إلى حيوانات الغابات البرية كالقردة وظباء الغابة والشمبانزي. وتكمن الخطورة الممنهجة لهذا الفيروس في قدرته على مهاجمة جسم الإنسان بشكل شامل، حيث لا يقتصر هجومه على عضو واحد بل يمتد ليشمل عدة أنظمة حيوية، مما يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية.

تتراوح فترة حضانة الفيروس منذ التقاط العدوى وحتى ظهور الأعراض الأولى بين يومين و21 يوماً، وهي فترة حرجة قد يكون الشخص فيها حاملاً للفيروس دون أن يدرك ذلك. ويصنف الهجوم الممنهج للفيروس إلى مرحلتين، تبدأ الأولى بأعراض مبكرة تشمل حمى مفاجئة وحادة تتجاوز 38 درجة، وصداعاً حاداً متواصلاً، وإرهاقاً عاماً وشديداً، والتهاباً في الحلق، وآلاماً مبرحة في العضلات والمفاصل. أما المرحلة الثانية التي تمثل تطور الحالة إلى الأسوأ، فتظهر فيها أعراض متأخرة تتمثل في ألم شديد في البطن وإسهال مائي مستمر وعيون حمراء أو دامية وطفح جلدي وقيء مستمر، إضافة إلى ضعف وظائف الكلى والكبد الذي يعد علامة خطيرة على الفشل العضوي، وقد يصاحب ذلك نزيف داخلي أو خارجي من الأغشية المخاطية كالأنف والفم والعين، وهو العرض الذي يصنف ضمن الأكثر خطورة رغم كونه أقل شيوعاً.

يأتي هذا الإعلان الدولي ليضع المنطقة أمام تحدٍ استثنائي، خاصة في ظل السلالة المنتشرة حالياً التي تتسم بغياب لقاحات معتمدة لها، مما دفع المنظمة للمطالبة بتمويل عاجل بقيمة 518 مليون دولار لتعزيز الاستجابة الإقليمية ومنع انتقال الفيروس إلى دول مجاورة أخرى مصنفة ضمن النطاق عالي الخطورة.

ينتقل الفيروس إلى البشر عبر طريقتين؛ الأولى من الحيوان إلى الإنسان من خلال ملامسة دماء أو إفرازات أو أعضاء الحيوانات المصابة أو النافقة، والثانية هي الانتقال المجتمعي بين البشر عبر المخالطة المباشرة بدم الشخص المصاب أو سوائل جسمه كاللعاب والقيء… الخ، أو ملامسة الأسطح والملابس الملوثة بهذه السوائل.

 وتشدد السلطات الصحية على ضرورة التفريق الدقيق بين إيبولا وبين أمراض أخرى كجدري القرود، لضمان تطبيق البروتوكولات العلاجية المناسبة، حيث ترتكز الجهود الحالية على الرعاية الداعمة والعزل الصارم للحد من الانتشار.

يُذكر أن الموقف الراهن من الأزمة الصحية فأقم من حدة الاحتقان السياسي في كينيا؛ حيث اندلعت مواجهات دامية على خلفية قرار إنشاء مركز حجر صحي أمريكي داخل قاعدة لايكيبيا الجوية.

 وتظل الأوضاع الميدانية في كينيا تحت ضغط التوترات الأمنية، بينما تواجه الفرق الطبية في الكونغو وأوغندا ضغوطاً متزايدة للسيطرة على بؤر التفشي، مع استمرار الطائرات العسكرية في نقل التجهيزات وسط تحدٍ للمسارات القضائية،كما ترفع الدول الأن من درجات أستعدادها للتأكد من عدم دخول المرض لارضيها مما يضع استقرار المنطقة في مرحلة حرجة تتطلب تعاملاً دقيقاً مع التعقيدات الصحية والسياسية والأمنية المتشابكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى