الأخبارالسياسي

اللجنة التحضيرية لتحالف الوسط للعدالة والتنمية تكشف عن برنامجها السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

مانشيت – متابعات

البرنامج السياسي – برنامج: (وسط السودان ينهض)

المقدمة:

في مرحلةٍ دقيقة من تاريخ جمهورية السودان،
حيث تتبدّل ملامح الدولة وتتعمّق التحديات الاقتصادية والإدارية والأمنية،
برزت الحاجة إلى مراجعة أسس الإدارة العامة وإعادة تنظيم العلاقة بين مستويات الحكم،
بما يحقق الكفاءة والعدالة ويعيد الثقة بين مواطن إقليم وسط السودان ومؤسساته.

ومن هذا الإدراك، جاءت الدعوة إلى بناء إقليمٍ فدراليٍّ ديمقراطيٍّ موحّدٍ لوسط السودان،
كخطوةٍ إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتوسيع المشاركة، ودفع عجلة التنمية من القاعدة إلى القمة،
في إطار الدولة السودانية الواحدة.

لقد نشأت هذه الرؤية استجابةً لواقعٍ وطنيٍّ يتطلب إعادة التوازن في إدارة شؤون البلاد،
إذ أثبتت التجارب أن توسيع الصلاحيات المحلية وتمكين المجتمعات من إدارة مواردها
هو السبيل الأمثل لتحقيق العدالة والتنمية المستدامة،
دون المساس بوحدة السودان أو مركزه الوطني الجامع.

وانطلاقًا من هذا الوعي الوطني نعرض لكم الآتي :

1. الرؤية السياسية:

تهدف الرؤية إلى إنشاء إطارٍ سياسيٍّ جامع، يسعى إلى توحيد ولايات وسط السودان في كيانٍ فدراليٍّ ديمقراطيٍّ حديث،
يستمد شرعيته من إرادة شعب وسط السودان، ويهدف إلى بناء نموذجٍ إداريٍّ وتنمويٍّ متقدّم يعكس روح المشاركة والعدالة والكفاءة، ينطلق البرنامج السياسي من قناعةٍ راسخة بأن تحقيق التنمية والعدالة لا يتم إلا عبر توزيعٍ منصفٍ للسلطة والثروة،وأن الفدرالية ليست تفكيكًا للدولة بل إعادة توازنٍ لعلاقاتها الداخلية، من أجل أن تُعيد إلى الإقليم دوره الحيوي في إدارة موارده واتخاذ قراراته التنموية ضمن الإطار القومي.

ويؤمن البرنامج بأن وسط السودان يمتلك من الإمكانات البشرية والاقتصادية والاجتماعية ما يؤهّله لأن يكون نموذجًا في الحكم الفدرالي الرشيد،القائم على الديمقراطية والمساءلة والشفافية، في ظل وحدة السودان أرضًا وشعبًا.

2. المرجعية الشرعية والقانونية:

يستمد البرنامج السياسي لوسط السودان ينهض شرعيته من جملة من الأسس القانونية والوطنية والدولية،التي تؤكد مشروعية قيام الأقاليم الفدرالية كأداةٍ لتحقيق التنمية العادلة والمشاركة السياسية الحقيقية.

– أولًا: المرجعية الوطنية
يستند البرنامج إلى اتفاق جوبا لسلام السودان (2020)، الذي نصّ في بابه الأول على:

اعتماد نظام الحكم الفدرالي الإقليمي القائم على توزيع السلطات والموارد بين المركز والأقاليم بما يحقق المشاركة العادلة في التنمية والثروة.

كما أكد الاتفاق على الحق في الحكم الذاتي للأقاليم وفق أسسٍ ديمقراطيةٍ تكفل المشاركة في إدارة الموارد وتحقيق العدالة الاجتماعية،
وهو ما يشمل إقليم وسط السودان بوصفه جزءًا من المنظومة الفدرالية القومية ، ونحن في وسط السودان ينهض نحترم اتفاق جوبا كإطارٍ وطنيٍّ للسلام،لكننا لسنا طرفًا فيه، ولذلك نحتفظ بحقنا في تقديم رؤيتنا الخاصة لتطبيق مبادئ الفدرالية والعدالة في إقليم وسط السودان،بما يتوافق مع روح الاتفاقات الوطنية دون الالتزام بتفاصيلها التفاوضية.

كما تستند هذه الشرعية إلى الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية (2019) التي نصت على:
“تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة بين الأقاليم وإزالة مظاهر التهميش كافة.”

وبذلك فإن قيام مبادرة “وسط السودان ينهض” لا تمثل خروجًا على الدولة، بل ترجمة عملية لروح النصوص الدستورية والاتفاقات الوطنية،التي منحت الأقاليم الحق في التنظيم والإدارة والتخطيط التنموي ضمن وحدة السودان.

– ثانيًا: المرجعية الدولية
يتكامل البرنامج السياسي مع المواثيق الدولية والإقليمية التي تقر بحق المجتمعات المحلية في المشاركة بإدارة شؤونها العامة، ومنها:

أ. الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم (2007) – الذي أكد على حق المجتمعات المحلية في الحكم اللامركزي الديمقراطي.

ب. أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (2030) – التي تدعو لبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة على جميع المستويات.

ج. الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981) – الذي نص على حق الشعوب في إدارة شؤونها بحرية ضمن وحدة الدولة.

د. إطار الأمم المتحدة لإعادة الإعمار بعد النزاعات – الذي يشجع على تمكين الأقاليم من تخطيط وتنفيذ تنميتها المحلية.

ومن ثم فإن البرنامج السياسي لوسط السودان ينهض في انسجامٍ تام مع الاتجاه الدولي نحو اللامركزية التنموية والحكم الرشيد،بوصفه ركيزةً للسلام والاستقرار والوحدة الوطنية.

– ثالثًا: الشرعية التنموية (المرجعية العملية)
تنبع مشروعية وسط السودان ينهض أيضًا من خطةٍ اقتصاديةٍ وتنمويةٍ متكاملة، مستندة إلى رؤية “الاقتصاد التنافسي العام”،
التي تهدف إلى تحويل الفدرالية من إطارٍ إداري إلى منظومةٍ إنتاجيةٍ متفاعلةٍ بين الأقاليم.
وتسعى هذه الرؤية إلى تحقيق:

العدالة الإنتاجية وتوزيع الفرص على أساس الكفاءة.

الاستقلال الاقتصادي الإقليمي في إطار الاقتصاد الوطني العام.

الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة.

التكامل الوطني عبر شبكة تعاون اقتصادية بين الأقاليم ثم التوسع.

الأهداف:

أ. توحيد ولايات وسط السودان ضمن إقليم فدرالي واحد يتمتع بالحكم الذاتي في إطار جمهورية السودان.

ب. بناء مؤسساتٍ إقليميةٍ قوية تشمل حكومة وبرلمانًا وسلطاتٍ قضائية مستقلة وهيئات رقابية منتخبة.

ج. تطوير الإدارة الإقليمية لتكون نموذجًا في الكفاءة والشفافية والحوكمة الرشيدة.

د. إدارة موارد الإقليم الزراعية والصناعية والطبيعية وفق خططٍ تنمويةٍ شاملة تحقق الاكتفاء الذاتي.

هـ. تمكين الإقليم من تأسيس شركات عامة ومؤسسات اقتصادية للمنافسة في السوق ضمن السياسة الفدرالية العادلة.

و. تطوير البنية التحتية والخدمات العامة والتعليم والصحة بما يحقق التنمية المكانية المتوازنة.

ز. ترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية والمساواة في الفرص بين جميع أبناء الإقليم دون تمييز.

الرؤية المستقبلية:

يرى وسط السودان ينهض أن مستقبل إقليم وسط السودان يقوم على إدارةٍ فدراليةٍ موحدةٍ وفعّالة، تعتمد على المؤسسات المنتخبة والشفافية والحوكمة الرشيدة،وتعمل على تحقيق تنميةٍ متوازنةٍ تشمل جميع مناطقه الحضرية والريفية.

كما يسعى إلى جعل الإقليم مركزًا اقتصاديًا وخدميًا متطورًا يعتمد على البنية التحتية الحديثة، ويشجع الاستثمار المنتج والمشروعات المشتركة بين القطاعين العام والخاص،
ليكون نموذجًا في الحكم الرشيد والازدهار الاقتصادي داخل السودان.

– ختاماً:

إننا في البرنامج السياسي – وسط السودان ينهض،
نؤمن أن توحيد الإقليم تحت إدارةٍ فدراليةٍ ديمقراطيةٍ هو الطريق الأمثل لبناء مستقبلٍ مزدهرٍ ومستقر،قائم على المشاركة والعدالة والتنمية المستدامة لأبناء الإقليم كافة.

وإذ نعلن عن انطلاق هذه المبادرة، ندعو أبناء وسط السودان — من الكفاءات والمثقفين والزعماء المحليين والمجتمع المدني —
إلى الانضمام إلى هذا المشروع الجامع، الذي يسعى لتأسيس إقليمٍ فدراليٍ حديثٍ قويٍّ قادرٍ على إدارة موارده وتحقيق نهضةٍ شاملةٍ تليق بتاريخ الإقليم وموقعه وثقله الاقتصادي والاجتماعي.

وستبقى مبادرة “وسط السودان ينهض” منصةً للتعاون والعمل المشترك، ومنبرًا للوحدة الإقليمية، وأداةً لتحقيق التنمية والعدالة لكل أبناء وسط السودان لذلك فلنمضي نحو مستقبلٍ تُصاغ فيه القرارات بأيدي أبنائه، وتُبنى فيه التنمية من أرضه ولأهله.

إنه المستقبل الذي يستحقه وسط السودان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى