
مانشيت – متابعات
سودانيز إيكو
في مقال نشره موقع Middle East Eye عن طريق مراسله في القاهرة، كُشف عن تصعيد مصري سعودي لافت في التعامل مع خليفة حفتر، القائد العسكري المسيطر على شرق ليبيا، بسبب دوره في تسهيل الدعم العسكري الإماراتي لملي_شيا الدع_م الس_ريع (الجنجويد) في السودان، في خطوة تعكس تحوّلًا مهمًا في توازنات الإقليم ومواقف العواصم المعنية بالحرب السودانية.
بحسب ما أورده التقرير، فإن القاهرة والرياض كثفتا خلال الأسابيع الماضية ضغوطهما السياسية والأمنية على حفتر، محذرتين من أن استمرار تمرير السلاح والوقود والمرتزقة من الإمارات إلى مليش_يا الدع_م الس_ريع عبر الأراضي الليبية قد يؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة العلاقة مع مصر، التي ظلت داعمًا رئيسيًا لسلطات شرق ليبيا لسنوات.
وأوضح التقرير أن صدام حفتر، نجل خليفة حفتر ونائب القائد العام للقوات التابعة له، استُدعي إلى القاهرة في زيارة لم تكن بروتوكولية، حيث التقى وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر وعددًا من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين. ورغم محاولة تصوير الزيارة إعلاميًا في إطار التعاون العسكري، فإن الهدف الحقيقي منها كان توجيه تحذير شديد اللهجة، مدعومًا بأدلة استخبارية تؤكد تورط قوات حفتر في تسهيل الإمدادات الإماراتية لمليش_يا الدع_م الس_ريع.
ونقل التقرير عن مصدر رفيع في الجيش المصري أن الأجهزة المصرية قدمت لصدام حفتر معلومات موثقة حول شحنات أسلحة إماراتية، ومنظومات دفاع جوي محمولة، وطائرات مسيّرة جرى تمريرها إلى مليش_يا الدع_م الس_ريع بمساعدة قوات موالية لحفتر، إضافة إلى شحنات وقود خرجت من مصفاة السرير الليبية ووصلت إلى قائد المليشيا محمد حمدان دقلو.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإمدادات لعبت دورًا حاسمًا في تمكين مليشيا الدعم السريع من السيطرة على مدينة الفاشر بعد حصار استمر أكثر من 550 يومًا، وهو ما اعتبرته القاهرة تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، خصوصًا في ظل حساسية المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، وما يمثله من بوابة مفتوحة للفوضى وتهريب السلاح والمقاتلين.
وبحسب التقرير، عرضت القاهرة والرياض على صدام حفتر بدائل واضحة للدعم الإماراتي، شملت تعاونًا عسكريًا وماليًا مباشرًا، في محاولة لفك ارتباطه بأبوظبي. ولفت إلى أن هذه اللقاءات تزامنت مع إبرام صفقة تسليح سعودية مع باكستان بقيمة أربعة مليارات دولار، يُتوقع أن تُوزع مخرجاتها بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وفي تطور بالغ الخطورة، كشف التقرير أن مسؤولين عسكريين مصريين شاركوا مع صدام حفتر معلومات استخبارية تفصيلية حول خطط إماراتية تهدف، في مرحلة لاحقة، إلى تفتيت المناطق الخاضعة لسيطرة حفتر نفسه، في حال نجحت مليشيا الدعم السريع في تثبيت سيطرتها على دارفور وكردفان، وزعزعة استقرار شمال السودان الخاضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية. ووفق هذه المعلومات، فإن التصور الإماراتي يقوم على تقسيم ليبيا إلى مناطق نفوذ منفصلة، تُترك بعضها تحت سيطرة حكومة طرابلس، وأخرى تحت سلطة بنغازي، مع فصل منطقتي الجفرة وسرت وتحويلهما إلى كيانين مستقلين، بما يعني أن دعم أبوظبي ليس ضمانًا لوحدة نفوذ حفتر أو بقائه.
كما ربط التقرير هذه التطورات بتصاعد الخلاف العلني بين السعودية والإمارات، بعد سنوات من التنسيق الوثيق بين الطرفين، في ظل اتهامات متزايدة لأبوظبي بدعم جماعات مسلحة وانفصالية في عدة ساحات إقليمية، من بينها السودان واليمن. وأشار إلى أن القاهرة انضمت إلى الرياض في هذا المسار، حيث تبادلت العاصمتان معلومات استخبارية حول الأنشطة الإماراتية، خاصة في اليمن.
وفي هذا السياق، أشار محللون نقل عنهم التقرير إلى أن التقارب المصري السعودي في ملفات السودان وليبيا واليمن يهدف إلى كبح تمدد النفوذ الإماراتي في الإقليم، رغم استمرار تباينات أوسع بين القاهرة والرياض حول قيادة المشهد السياسي الإقليمي. وخلص التقرير إلى أن ما يجري يعكس انتقال الخلافات الإقليمية من الكواليس إلى العلن، واستخدام أدوات ضغط سياسية وعسكرية مباشرة لفرض خطوط حمراء جديدة، في لحظة مفصلية من عمر الحرب في السودان.






