
مانشيت – متابعات
كشف الناشط المتخصص في كواليس أخبار ملي_شيا الدع_م الس_ريع أيمن شرارة، عن أن الاعتقالات الأخيرة التي طالت قيادات مدنية وعسكرية داخل مل_يشيا دقلو لم تعد مجرد حوادث متفرقة، بل أصبحت تعكس بوضوح حجم الأزمة التي تعيشها المل_يشيا من الداخل. اليوم، الجميع تقريبًا أصبح موضع شك لدى عيال دقلو، والثقة بين مكونات الملي_شيا تتآكل بصورة متسارعة.
وقال شرارة، الغريب في الأمر أن الملي_شيا أصبحت تعتقل مسؤولًا عن إدارة ولاية كاملة بطريقة أشبه باعتقال شخص هارب، ثم تترك الولاية دون قيادة أو بديل. وهذا وحده يكشف حجم التخبط، ويؤكد أن المليشيا أصبحت بلا مشروع سياسي واضح، وبلا إدارة عسكرية مستقرة.
اليوم، أربع ولايات أصبحت قياداتها داخل السجن :
مسؤول ولاية شمال دارفور، اللواء جدو حمدان أبونشوك، يقبع في الإيقاف بمركز الشرطة العسكرية التابع للمل_يشيا بفندق المعلم في نيالا.
وفي جنوب دارفور، يوسف إدريس يقبع داخل سجن كوبر بنيالا.
وفي وسط دارفور، عبدالكريم، الذي جرى اعتقاله بمدينة زالنجي، وحسب المعلومات هناك ترتيبات لترحيله إلى نيالا.
وأخيرًا رئيس الإدارة في شرق دارفور، محمد إدريس، الذي جرى اعتقاله هو الآخر ورمية بسجن كوبر بنيالا.
أربع ولايات، وقياداتها جميعًا داخل المعتقلات، دون تكليف بدلاء لإدارة هذه الولايات. وهذا المشهد وحده يلخص حالة الارتباك والانهيار الإداري داخل الملي_شيا.
خلال الفترة الأخيرة تحدثت مع عدد من القيادات العسكرية والمدنية داخل الملي_شيا، وأكثر ما لفت انتباهي في حديثهم الصريح معي هو حالة الاستياء والإحباط التي يعيشونها تجاه سياسة الأسرة الحاكمة. ومن خلال ما سمعته منهم، هناك شعور متزايد بأن الضباط المنتدبين أصلًا من الجيش أصبحوا يسيطرون على مفاصل حساسة داخل الملي_شيا، خصوصًا الاستخبارات وإدارة شؤون القوات، بينما يرون أن قائد الملي_شيا أصبح بعيدًا عما يجري داخل الملي_شيا.
عدد من هذه القيادات يرى أن حميدتي وصل إلى مرحلة شديدة الخطورة، بعد أن أصبحت الحركة الشعبية وشخصيات من القوى المتحالفة معه صاحبة تأثير متزايد في القرار السياسي، بينما أصبح عدد من الضباط المنتدبين من الجيش، وبالأخص ضباط الاستخبارات، أصحاب نفوذ واسع داخل الجانب العسكري.
وبحسب حديث هؤلاء، فإنهم أصبحوا يشعرون بأنهم بلا مشروع واضح، وبلا تأثير حقيقي في القرار السياسي أو العسكري، وأن القوة التي قاتلوا تحت رايتها لسنوات أصبحت تُدار من دوائر لم يكونوا يتوقعون أن تصبح صاحبة الكلمة الأقوى داخلها.
وأضاف شرارة، أن هذه الآراء، وحسب تقديري الشخصي، تحمل مؤشرات لانقسام كبير داخل الملي_شيا خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد الهزائم التي تعرضت لها قواتها في كردفان، وتدمير عدد من المتحركات القادمة من ليبيا، وما جرى في بئر سليبة وحجر مرفعين من هزائم.
وتوقع شرارة، بأن المشهد القادم مرشح لتغييرات كبيرة داخل الملي_شيا، وأتوقع حضور عبدالرحيم دقلو إلى نيالا خلال الأيام القادمة لمعالجة ملف الولايات وتكليف قيادات جديدة بدلًا عن المسؤولين المعتقلين.
المشكلة لم تعد في خسارة معركة أو اعتقال مسؤول هنا وهناك. الأزمة أصبحت في داخل بنية الملي_شيا نفسها. الثقة تتراجع، القيادات المدنية تُعتقل، العسكريون يتذمرون، والقرار يتركز في دوائر محدودة، بينما يشعر آخرون بأنهم فقدوا دورهم وتأثيرهم.
الانهيار يبدأ من الداخل، وما يجري اليوم يشير إلى أن ملي_شيا دقلو دخلت مرحلة جديدة من الصراع الداخلي، بعد أن فقدت الثقة في عدد من السياسيين والمدنيين، وأصبح ضباط منتدبون من الجيش أصحاب نفوذ واسع في مفاصلها العسكرية.
الأيام القادمة ستكشف حجم هذا الصراع، ومن سيبقى داخل الملي_شيا، ومن سيكون المعتقل القادم.






