الأخبارجريمة

تقرير جديد لمختبر ييل يكشف عن أستمرار المليش_يا بدفن وحرق الجثث في الفاشر وحفر المقابر الجماعية مع أختفاء لملامح الحياة المدنية بالكامل

مانشيت – متابعات

كشف تقرير جديد صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل صورة غير مسبوقة لما آلت إليه مدينة الفاشر بعد سيطرة قوى الغزو الخارجي عليها في السادس والعشرين من أكتوبر 2025. ويستند التقرير إلى تحليل دقيق لوحدات متعددة من صور الأقمار الصناعية التي التقطت بين 26 أكتوبر و17 نوفمبر، ويقدّم أدلة قوية على استمرار عمليات الحرق والدفن، وانهيار كامل للحياة المدنية، وغياب أي نمط يمكن أن يشير إلى بقاء سكان في المدينة التي كانت تضم نحو ربع مليون مدني قبل أسابيع قليلة فقط.

يرصد التقرير استمرار الميليش_يا في تنفيذ عمليات يُرجح أنها لدفن وحرق الجثث في مناطق كانت تضم كثافة سكانية كبيرة قبل بدء القتل الجماعي. وتظهر الصور تجمعات لأجسام بيضاء داخل حفر في محيط مستشفى السعودي، وهي الحفرة نفسها التي ظهرت لأول مرة في السادس من نوفمبر وظهرت مجددا في التاسع والثالث عشر والسابع عشر من الشهر نفسه، حيث توضع أجسام جديدة ثم يجري إشعال النار فيها، تاركة آثار تفحم واضحة. ويؤكد التقرير أن هذه الحفرة استخدمت عدة مرات خلال نوفمبر، وهو ما يشير إلى نمط عمل مستمر وليس حادثة منفردة.

وفي حي الدرجة الأولى، آخر ملاذ مدني كبير قبل سقوط المدينة، تكشف الصور عن تجمعات لأجسام محروقة في الركن الجنوبي الشرقي لمجمع سكني في الثالث عشر من نوفمبر، ثم تظهر آثار تفحم جديدة في السابع عشر من نوفمبر، إضافة إلى أجسام بيضاء موزعة حول النصف الغربي للمرفق. ويشير المختبر إلى أن هذا الحي شهد عمليات قتل من منزل لمنزل خلال الأيام الأولى من سيطرة الميليش_يا، وأن صورا سابقة وثقت وجود مجموعات لأجسام يُرجح أنها جثث على مسافات مختلفة تصل إلى 800 متر، بعضها يحمل تلوّنا محمرا.

ويمتد التقرير ليشمل المقابر، حيث وثق ظهور خمسة تلال دفن فردية في مقبرة الرحمة وتلين محتملتين في مقبرة حي الدرجة الأولى بين السادس والعشرين والثامن والعشرين من أكتوبر فقط. وبعد هذا التاريخ لم تظهر أي عمليات دفن جديدة، وهو مؤشر مهم لدى المختبر لأن استمرار الدفن عادة ما يدل على وجود حركة مدنية وقدرة على أداء الشعائر. غياب الدفن بعد 28 أكتوبر يعزز فرضية أن المدنيين إما قُتلوا أو فروا أو باتوا غير قادرين على الحركة.

كما يقدم التقرير صورة مفصلة عن انهيار كامل للحياة الاقتصادية. فقد رصد غياب النشاط في سبعة من أكبر أسواق الفاشر، وهي السوق الكبير وسوق أم دفسو وسوق نيفاشا في مخيم أبو شوك وسوق أبوجا وسوق أبو قرون وسوق المواشي الرئيسي وسوق المواشي القديم. وتظهر الصور غياب السيارات المدنية والعربات والمارة، بينما يظهر نمو نباتي غير طبيعي يشير إلى توقف طويل للنشاط. وتوضح النتائج أن هذه الأسواق كانت قد تعرضت لقصف عنيف قبل سقوط المدينة، ومنها 22 ضربة على سوق نيفاشا بين 30 أغسطس و10 سبتمبر، وهجوم بطائرة مسيرة على سوق أبو قرون في 23 سبتمبر.

وفي سوق أبو قرون تحديدا، تظهر مركبات متسقة مع الميليشيا، إضافة إلى جسم أبيض مستطيل بأبعاد تقارب الحاويات المعيارية. ويشير التقرير إلى أن هذا السوق كان من بين الأسواق القليلة التي استمرت في العمل خلال الحصار قبل سقوط الفاشر، لكنه اليوم خال تماما من أي حركة مدنية.

كما يرصد التقرير مؤشرات مهمة في محطة معالجة المياه غرب الوادي، حيث تظهر حركة مستمرة لمركبات متسقة مع الميليشيا، بينها مركبة مصفحة، بالإضافة إلى تسرب واضح للمياه. ويلاحظ المختبر غياب المدنيين تماما عن المنطقة التي كانت حتى منتصف أغسطس ساحة اشتباك شديد.

ويمتد التحليل ليشمل مخيم أبو شوك، الذي كان آخر مركز سكاني كبير قبل سقوط المدينة. وتشير الصور الملتقطة بعد أكتوبر إلى خلو المخيم من أي نشاط مدني رغم أنه كان يأوي آلاف الناجين من الإبادة الجماعية الأولى في دارفور من الفور والزغاوة والمساليت.

وبناء على كل هذه الأدلة، يصل التقرير إلى استنتاج واضح بأن مدينة الفاشر تبدو خالية فعليا من سكانها المدنيين، وأن أنماط الحياة الطبيعية غابت تماما، بينما تستمر الأنشطة التي تتسق مع الحرق ودفن الجثث.

وفي ختام التقرير، يعلّق المدير التنفيذي لمختبر ييل على هذه النتائج قائلا إنه لا مجال للشك، فالميليش_يا ما تزال تحرق وتدفن الجثث بعد نحو شهر من سيطرتها على الفاشر، بينما تبدو الأسواق فارغة تماما وتغيب عن الشوارع كل العلامات التي تشير عادة إلى وجود حياة مدنية. ويؤكد أن صور الأقمار الصناعية تقدم دليلا مباشرا على انهيار الحياة المدنية في المدينة.

ومن جانبنا، نلاحظ أن الميليش_يا، ومعها آلة الإعلام في أب_وظبي، حاولتا خلال الأسابيع الماضية خلق مشهد ضبابي حول ما يجري في الفاشر، عبر تغييب آثار الدمار وتقديم تغطيات مضللة ومقاطع مجتزأة لإظهار المدينة وكأنها ما تزال تحتضن حياة طبيعية. إلا أن المعطيات البصرية الدقيقة وصور الأقمار الصناعية التي اعتمد عليها تقرير ييل كشفت حقيقة الوضع كما هو دون تمويه أو تضليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى