الأخبارتقاريرجريمة

‏فضيحة تهز بريطانيا دور قذر في دعم سفك دماء الأبرياء بالفاشر – الجزء الثاني

مانشيت – متابعات

ريموند أمام البرلمان البريطاني: مسؤولون داخل وزارة الخارجية طلبوا من مختبر ييل نشر أدلة تربط الإمارات بملي_شيا الدع_م الس_ريع خوفاً من انتقام أبوظبي إذا واجهتها الحكومة مباشرة   

‏ترجمت هذا الجزء الثاني من شهادة ناثانييل ريموند أمام لجنة التنمية الدولية في البرلمان البريطاني. وريموند هو المدير التنفيذي لمختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، وأحد أبرز الباحثين الذين وثقوا تطورات الحرب في السودان عبر صور الأقمار الصناعية والبيانات المفتوحة، خصوصاً في دارفور والفاشر.

‏في هذا المقطع، تكشف الشهادة جانباً أكثر حساسية من تعامل الحكومة البريطانية مع ملف السودان، إذ يتحدث ريموند عن معلومات استخباراتية وبيانات هواتف ربطت عناصر من مليشيا الدعم السريع بتحركات عبر بوصاصو وأديس أبابا وصولاً إلى أبوظبي، ثم إلى شركات واجهة مرتبطة بعبد الرحيم دقلو.

‏📌 قرأت عضوة اللجنة مقتطفات من شهادة ريموند المكتوبة، وقالت إنها تكشف النفاق في موقف الحكومة البريطانية، خصوصاً أن وزارة الخارجية البريطانية لم تصدر موقفاً واضحاً عن اجتياح زمزم، رغم أن وزير الخارجية كان يستضيف في اللحظة نفسها مؤتمراً دولياً للمانحين بشأن السودان.

‏📌 جاء في الشهادة أن عدد سكان معسكر زمزم للنازحين كان يقدر بما لا يقل عن 500 ألف شخص، وقد يصل إلى مليون، أي ما يعادل تقريباً ثلث إلى نصف عدد سكان غزة، ما يوضح حجم الكارثة التي كانت تقع في صمت سياسي.

‏📌 قال ريموند في شهادته إن وزارة الخارجية البريطانية، وفريق منع الفظائع، وفريق المملكة المتحدة في الأمم المتحدة، وفريق السودان، كانوا على الأرجح يعطون الأولوية لعلاقات حكومة جلالة الملك الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية مع الإمارات على حساب منع التجويع المتعمد، والتهجير القسري، والقتل الجماعي ذي الطابع الإبادي في الفاشر ومحيطها.

‏📌 قدّم ريموند مثالاً محدداً على الأدلة التي بحوزته، مشيراً إلى اجتماع عقده في مقر وزارة الخارجية البريطانية يوم 15 مايو 2024، حيث شارك معلومات لم تكن قد أعلنت للعامة في ذلك الوقت.

‏📌 أوضح أن مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل تمكن، عبر بيانات تجارية، من الوصول إلى هواتف تابعة لمليشيا الدعم السريع، وأن تلك الهواتف كانت تتحرك عبر بوصاصو في الصومال، وعبر أديس أبابا.

‏📌 قال إن أحد الهواتف تحرك من أديس أبابا إلى أبوظبي خلال أربع ساعات فقط، في وقت لم تكن فيه أي رحلة تجارية بين المدينتين، ولم تكن هناك بيانات من أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بمراقبة الحركة الجوية تظهر طائرة على ذلك المسار.  

‏📌 بحسب ريموند، فإن المعنى المرجح لذلك هو أن طائرة عسكرية، وقد أطفأت جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها، كانت تنقل أشخاصاً كانوا قبل فترة قصيرة داخل مواقع عمليات أمامية رفيعة المستوى تابعة لمليشيا الدعم السريع في زالنجي ونيالا.

‏📌 أضاف أن تلك الهواتف، عند وصولها إلى أبوظبي، كانت تنتقل إلى مواقع شركات واجهة يسيطر عليها عبد الرحيم دقلو، قائد العمليات في مليشيا الدعم السريع، وهي شركات تعمل في معالجة المعادن والاستيراد والتصدير.   

‏📌 قال ريموند إنه شارك هذه المعلومات مع وزارة الخارجية البريطانية، فكان ردهم أن سألوه إن كان سينشرها علناً، وهو طلب قال إنه أدهشه على عدة مستويات.

‏📌 تساءل ريموند عن سبب مطالبة قسم علم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، لا جهاز الاستخبارات السرية البريطاني ولا مقر الاتصالات الحكومية، بنشر هذه المعلومات الاستخباراتية.

‏📌 أوضح أن المنطق الذي قُدّم له هو أن الحكومة البريطانية كانت تواجه ضغوطاً وتهديدات من الإمارات إذا واجهتها بشأن دعمها لمليشيا الدعم السريع، ولذلك طُلب من مختبر ييل تقديم إسناد مستقل يمنح غطاءً سياسياً لرئاسة الحكومة في 10 داوننغ ستريت.

‏📌 قال ريموند إنه كان مؤيداً للهدف العام، أي إظهار الأدلة على العلاقة العملياتية المباشرة بين مليشيا الدعم السريع والإمارات، لكنه أوضح أن نشر بيانات الهواتف كان سيعرّض مصدراً استخباراتياً مهماً للخطر، ويحرم فريقه من استخدامه مستقبلاً في الإنذار المبكر والتنبؤ بالهجمات.

‏📌 لذلك قرر فريقه نشر أدلة عن منظومات أسلحة تتطابق مع منظومات معروفة في ترسانة الإمارات أو مرتبطة بها، كطريقة لإثبات الصلة من دون التضحية بمصدر معلوماتي بالغ الأهمية.

‏📌 وعندما سئل عمّا إذا كان التردد في مواجهة الإمارات صادراً من المستوى السياسي، لا من موظفي الخدمة المدنية، قال ريموند إن موظفي الخدمة المدنية، خصوصاً في فريق منع الفظائع، كانوا يحاولون فعل كل ما يستطيعون داخل صندوق من القيود السياسية.

‏📌 حذر ريموند من تحميل الموظفين الصغار داخل وزارة الخارجية مسؤولية قرارات اتخذها القادة السياسيون، 

‏📌 شدد على أن المسؤولية النهائية يجب أن تتوقف عند القيادة، وأن فريقاً صغيراً من ثلاثة أو خمسة أشخاص داخل الوزارة لا يمكن تحميله مسؤولية تغيير مسار سفينة الدولة بأكملها.

‏📌 وختم بالتأكيد أن استقلالية منع الفظائع، خصوصاً في تبادل المعلومات الاستخباراتية، أمر بالغ الأهمية، وأن كل التكنولوجيا والاستثمارات في الموارد لا تعني الكثير إذا غابت تلك الاستقلالية.

‏هذا المقطع يأتي مكملاً للجزء الأول من الشهادة، الذي تحدث فيه ريموند عن فشل الحكومة البريطانية في استخدام الأدلة التي كانت بحوزتها لحماية المدنيين في الفاشر وزمزم، وعن تغليب حسابات العلاقة مع الإمارات على واجب منع الفظائع الجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى