الأخبارتقارير

مركبات مدرعة كندية الصنع في أيدي المليشيا: تقرير يكشف تورط إنتاج إماراتي في دعمها

مانشيت – متابعات

كشفت صحيفة The Globe and Mail الكندية في تقرير موسع للصحفي جيفري يورك أن ميليشيا الدعم السريع تستخدم مركبات مدرعة من طراز Spartan تنتجها شركة Streit Group، المملوكة لرجل أعمال كندي ويقع مصنعها الرئيسي في دولة الإمارات العربية المتحدة. الأدلة، التي تتضمن صوراً ومقاطع فيديو، أظهرت هذه المركبات في مناطق القتال بدارفور وكردفان، بما في ذلك أثناء حصار مدينة الفاشر المستمر منذ أكثر من عام، والذي خلّف آلاف الضحايا المدنيين عبر المجاعة والقصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة.

وأكّد خبراء أسلحة مستقلون أن المركبات التي ظهرت في الفيديوهات يمكن التعرف عليها بوضوح باعتبارها من إنتاج Streit. ويشير التقرير إلى أن المصنع الرئيسي للشركة يقع في الإمارات العربية المتحدة، التي تُعتبر المورّد الأكبر للأسلحة إلى ميليشيا الدعم السريع. وقد وثّقت الصحيفة سابقاً كيف باعت الشركة عشرات المركبات المدرعة إلى السودان وليبيا وجنوب السودان رغم قرارات الحظر الأممية.

ويأتي التقرير في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الموجهة لميليشيا الدعم السريع بارتكاب تطهير عرقي في دارفور واحتمال ارتكاب إبادة جماعية جديدة. فقد أكدت الولايات١ المتحدة في يناير الماضي أن الدعم السريع وحلفاءه ارتكبوا جرائم إبادة، حيث قال وزير الخارجية الأميركي آنذاك، أنتوني بلينكن، إن الميليشيا قتلت رجالاً وأطفالاً ــ حتى الرضّع ــ بشكل ممنهج على أساس عرقي، واستهدفت النساء والفتيات من مجموعات إثنية محددة بالاغتصاب والعنف الجنسي الوحشي.

الصور التي نشرها عناصر من الميليشيا أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت استخدام مركبات Spartan في شمال دارفور وغرب كردفان، وهي مناطق تشهد هجمات وحشية ضد المدنيين. وأكد خبيران مستقلان في الأسلحة للصحيفة أن المركبات يمكن التعرف عليها بوضوح بفضل تصميمها المميز، خاصة النوافذ الجانبية وملامح الهيكل الخارجي.

يشير التقرير أيضاً إلى أن شركة Streit Group، التي تأسست في كندا عام 1992 وتصف نفسها بأنها من أكبر مصنّعي المركبات المدرعة في العالم، نقلت عملياتها الرئيسية إلى الإمارات منذ عام 2012. وتعتبر الإمارات، بحسب التقرير، المورّد الأكبر للأسلحة إلى ميليشيا الدعم السريع. وقد أثارت أنشطة الشركة في إفريقيا جدلاً واسعاً، إذ وثّقت الصحيفة نفسها على مدى العقد الماضي بيعها عشرات المركبات المدرعة إلى ليبيا والسودان وجنوب السودان رغم قرارات الحظر الدولية على تصدير السلاح إلى تلك الدول.

ولم يكن هذا الظهور الأول لمركبات Streit في السودان. ففي 2019 شوهدت ناقلات جنود من إنتاجها في شوارع الخرطوم وهي تدعم النظام العسكري عقب الانقلاب. كما نشرت منظمة العفو الدولية العام الماضي تقريراً عن فيديو بثه الجيش السوداني يظهر مركبات مدرعة من طراز Gladiator وCougar من إنتاج الشركة قال الجيش إنه استولى عليها من الدعم السريع في شمال دارفور.

القضية أثارت نقاشاً قانونياً في كندا. فوفقاً للوائح الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ عام 2019 بعد انضمام كندا إلى معاهدة تجارة الأسلحة الدولية، يتعين على أي مواطن كندي الحصول على تصريح وساطة عند نقل معدات عسكرية من دولة إلى أخرى. وأكد دبلوماسيون كنديون سابقون أن كندا ستكون ملزمة بمحاكمة مالك الشركة إذا ثبت تورط مركباتها في السودان، حتى لو صُنعت في مصانع الإمارات. وصرحت وزارة الشؤون العالمية الكندية للصحيفة بأنها لم تصدر أي تصاريح وساطة أو تصدير عسكرية إلى السودان منذ ذلك التاريخ، مشيرة إلى أن كندا تفرض أيضاً عقوباتها الخاصة على أي جهات متورطة في تمويل الحرب أو شراء الأسلحة لها.

الباحث الكندي كيلسي غالاغر من منظمة Ploughshares وصف انتشار هذه المركبات بأنه مثال على “التسوق القضائي”، حيث تلجأ الشركات إلى إنشاء مصانع خارجية للتحايل على الرقابة الحكومية المفروضة على صادرات السلاح. كما شدد على أن الادعاء بأن المركبات ليست أسلحة لأنها تباع دون تسليح لا يصمد أمام الواقع، خصوصاً أن الصور والفيديوهات أظهرت بوضوح تركيب رشاشات على أبراجها.

التقرير تطرق أيضاً إلى سجل طويل من الجدل يحيط بالشركة. ففي 2015، فرضت الولايات المتحدة غرامة قدرها 3.5 مليون دولار على فرعين تابعين لها، بالإضافة إلى غرامة شخصية على مالكها غيرمان غوتوروف، بعد بيع مركبات معدّلة إلى دول بينها فنزويلا ونيجيريا والعراق وأفغانستان من دون تصاريح تصدير. وفي 2016 خلص تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة إلى أن تصدير مركبات Streit إلى السودان يمثل انتهاكاً لحظر الأسلحة الدولي.

بهذا التقرير، وضعت صحيفة The Globe and Mail أمام المجتمع الدولي أدلة جديدة على كيفية وصول مركبات مدرعة كندية تُنتج في الإمارات إلى أيدي ميليشيا متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية. وهو ما يعكس مسؤولية مزدوجة: دور الإمارات كمحور إنتاج وتوريد، ومسؤولية كندا في مراقبة شركاتها المملوكة لمواطنين كنديين عندما تتحول منتجاتها إلى أدوات للتطهير العرقي وارتكاب الفظائع في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى