الأخبارالسياسي

الآلاف من المنشورات وفي ثوانٍ معدودة: شبكة حسابات منسقة تروّج لحمدوك والإمارات وتهاجم الجيش والسعودية 

مانشيت – متابعات 

كشف الدكتور مهندس يوسف عز الدين كامل امين، عن حسابات تتردد على منشوراته وتترك وراءها النمط نفسه: أسماء مختلفة، ردود جاهزة تتكرر بالصياغة نفسها، ونشاط يتجمع في مواعيد محددة. أخذتها نقطة انطلاق، ثم تتبعت من تتابعه ومن يتابعها. وكلما اتسعت الدائرة، ظهرت روابط جديدة بين الحسابات والنصوص والتوقيت.

وقال مهندس يوسف، حللت 38,738 منشوراً ورداً بعد استبعاد إعادة النشر. قارنت تواريخ الإنشاء، وشبكات المتابعة، والنصوص المتكررة، وبدايات الحملات، ثم صنفت الموضوعات وفحصت كلمات المدح والهجوم. ومع توسع التحليل بدأت الصورة تتبلور: ترويج لحمدوك وصمود، وإشادة بالإمارات، وحملات ضد الجيش السوداني والسعودية.

وأضاف يوسف، أن أول ما لفت نظره كان تواريخ الإنشاء. ثلاثون حساباً أُنشئت في يوم واحد، 1 مايو 2025. وفي 30 أبريل 2026 ظهرت دفعة متعددة البلدان من 124 حساباً خلال 12 دقيقة و31 ثانية، بينها 30 حساباً بواجهات سودانية أُنشئت خلال 64 ثانية فقط.

أسماء كثيرة، ونافذة إنشاء واحدة تُقاس بالثواني.

وأوضح مهندس امين، انه فحص صور الملفات الشخصية أيضاً. صور صنفتها أداة فحص الصور بأنها «مولدة بالذكاء الاصطناعي»، وأخرى وجدتها منشورة على Pinterest. تتبع الصور ومصادرها أضاف طبقة أخرى إلى فحص طبيعة هذه الواجهات.

وقال إن النصوص جاءت لتربط الأسماء ببعضها. وجدت 343 قالباً نصياً متكرراً بين 155 حساباً، بعد إزالة الروابط والإشارات وتوحيد المسافات. وفي 147 قالباً منها، كان الفاصل بين أول وآخر ظهور محفوظ أقل من ساعة.

وتتقاطع الحسابات أيضاً في شبكة تضم 5,971 صلة متابعة بين أزواج الحسابات.

التشابه هنا يمتد من النص إلى التوقيت، ومن التوقيت إلى العلاقات بين الحسابات. النصوص بصمة الذكاء الصناعي فيها واضحة رغم المجهود المبذول لتبدو كحسابات حقيقية.

 حمدوك حاضر بكثافة: 1,463 منشوراً تذكر اسمه، من 161 حساباً. في memoyouseff ظهر اسمه في 91 من 195 منشوراً ورداً، نحو 47%. وفي kabrot، في 101 من 263، نحو 38%. وفي LamisAlsndry، في 98 من 289، نحو 34%.

وهذه ثلاثة حسابات تعود تواريخ إنشائها إلى الفترة بين 2009 و2014، وتظهر صورها وأرقامها ضمن الأمثلة في البوستر.

 وصمود حاضرة أيضاً. أحصيت 801 منشور من 172 حساباً ضمن الفئة التي تجمع صمود والتفويض والحكم المدني. وتظهر عبارات مباشرة مثل: «شكراً جميلاً صمود» و«نحن خلف صمود مهما عصفت بنا الأمواج».

 ولخالد عمر يوسف حضور كذلك. في الأرشيف الكامل، بما يشمل إعادة النشر، وجدت 184 منشوراً تتضمن اسمه أو معرفه، من 77 حساباً. ورصدت 62 إعادة نشر لحسابه من 32 حساباً، و56 رداً تحت منشوراته من 20 حساباً، إلى جانب منشورات تنقل تصريحاته.

 ويتحرك هذا التأييد داخل خطاب أوسع: إشادة بالإمارات وتقديمها داعمة للسلام، وترويج لـ«تأسيس» وقواتها وخدماتها. وبالتوازي، هجوم على الجيش والبرهان وسلطة بورتسودان، وربطهم بالإسلاميين والكيزان، واتهام السعودية بدعم الحرب.

من عبارات الحسابات نفسها: 

«الإمارات موقفها واضح ومحترم تجاه السودان. دعوتها لمجلس الأمن بحظر شامل للأسلحة خطوة في الاتجاه الصحيح».

«الإمارات نموذج في التنمية والإنجاز تستحق كل التقدير».

«في الأوقات الصعبة تظهر معادن الدول، والإمارات كانت ولا تزال الأخ والسند الحقيقي للسودان ولإفريقيا بأكملها». 

«لازم يرفع القبعة، الإمارات ما قصرت مع بلادنا وأهلنا، وبأفعال على الأرض ودعم إنساني تجاوز الـ800 مليون دولار، ردت عملي على أصوات الفتنة». 

وفي الاتجاه الآخر: 

«لا تكتفي السعودية بغض الطرف عن الجرائم المأساوية التي يرتكبها جيش الحركة الإسلامية… ما يجعلها شريكة في الدم».

«ديل الجيش البتدعموا السعودية بالسلاح لقتل المواطن، وتقولوا بنسعى للسلام؟ أي سلام ده؟… دي مصالح ونفوذ في البحر الأحمر على حساب دم السودانيين».

«السعودية شغالة تحت تحت بتعمل تفاهمات مع طهران وباكستان عشان تدعم الجيش اللي تحت يد الإسلاميين».

«السعودية ما وسيط محايد في السودان، بل داعم للحركة الإسلامية والإخوان».

 أما الجيش فيُقدَّم في 1,675 منشوراً من 192 حساباً لا بوصفه مؤسسة وطنية بل واجهةً للحركة الإسلامية، بصياغات تتكرر بحروفها عبر حسابات مختلفة:

«الحركة الإسلامية دمّرت السودان باسم الدين وتواصل إرهابها اليوم باسم الجيش».

«الاندماج الكامل بين قيادة الجيش وكتيبة البراء بن مالك يعلن رسمياً عودة أجهزة نظام البشير القمعية».

«تتكلم عن المبادئ وحماية المدنيين وأنت تتجاهل تماماً براميل الجيش وقصفه الجوي للمنازل والأسواق فوق رؤوس العُزّل».

«السلاح الذي يقصف المدنيين السودانيين وتديره المليشيات الإخوانية مصدره طهران».

«المستقبل لن يُكتب بأقلام الفلول ولا ببنادق العسكر… خروج العسكر تماماً من الحياة السياسية والاقتصادية».

 وكان محور الجيش والإسلاميين وبورتسودان الأوسع في تصنيف الموضوعات، بـ4,320 منشوراً.

 وداخله يبرز ملف الكيماوي وحده بـ765 منشوراً من 183 حساباً، لا تتوزع على الأيام بل تتجمع في موجات: 85 منشوراً في 23 يوليو 2026، ثم 85 في 8 سبتمبر و100 في 9 سبتمبر 2026. والصياغات نفسها تدور بين الحسابات:

«أدلة استخباراتية تكشف برنامجاً سرياً داخل الجيش السوداني لتطوير وإنتاج ذخائر قائمة على الكلور».

«يكشف الملف المسرّب المكوَّن من 150 وثيقة وفيديو حجم التخطيط الممنهج لاستخدام المواد الكيميائية السامة، ويضع قيادة الجيش أمام طائلة المسؤولية الجنائية الدولية».

«ثبوت استخدام الجيش لأسلحة كيميائية سيفجّر موجة عقوبات دولية مشددة، وانسحاب البنوك وشركات التأمين والشحن البحري».

«الكيماوي الذي أُلقي على أبناء هذا الوطن هو عنوان الخراب الشامل ونهاية كل معنى للإنسانية». 

والمفارقة أن الحسابات نفسها التي تنشر هذا الملف بلغة حقوقية دقيقة لم تنشر شيئاً يُذكر عن الفاشر. 

وبين الرسائل السياسية تتوزع منشورات التراث والحياة اليومية وشعارات السلام، بما يمنح الحسابات حضوراً يبدو طبيعياً ولا يقتصر على المحتوى السياسي المباشر.

 توقيت الحملات يكشف جانباً آخر من التنسيق. ففي حملة مؤسسة حسين اليامي، أحصيت 278 منشوراً من 113 حساباً. وكان أول ظهور محفوظ للحملة لدى 88 حساباً منها في يوم واحد، 26 أغسطس 2026، وبدأ أول منشور محفوظ فيها الساعة 13:43 بتوقيت غرينتش.

 نحن أمام حسابات تُنشأ على دفعات، وتتشارك قوالب متطابقة، وتنشر رسائل بفواصل تقاس أحياناً بالثواني، وتتقاطع داخل شبكة متابعة واسعة، ثم تتحرك في اتجاهات سياسية متكررة: دعم حمدوك وصمود، وحضور لخالد عمر يوسف، وإشادة بالإمارات وتأسيس، وهجوم على الجيش والسعودية. ونترك لكم بقية الاستنتاجات.

 أرجح بقوة أن ما استطعت توثيقه هنا ليس إلا جزءاً من شبكة أوسع وأكثر تعقيداً. واللافت ليس الحجم فقط، بل تقسيم الأدوار. فكلما توسعت في التتبع، ظهرت مجموعات مختلفة تبدو وكأن لكل واحدة منها وظيفة محددة، بعضها يروج لأشخاص، وبعضها يدفع سرديات سياسية، وبعضها يهاجم خصوماً، وبعضها يمنح الشبكة مظهراً يومياً عادياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى