
مانسيت – بورتسودان
بقلوب مليئة بالأسى على ما حدث لإخواننا في قرية “ترسين” بولاية وسط دارفور، وتأكيداً على دور الهيئة العامة للأرصاد الجوية، الوطني في رصد وتحليل الظواهر الجوية وتقديم المعلومات الدقيقة، تشارككم الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية أبرز نتائج التحليل العلمي المتعمق الذي أجراه د. أبو القاسم موسى، رئيس وحدة الإنذار المبكر بالهيئة.
بناءً على تحليل بيانات الأقمار الصناعية على مدى ٤٢ عاماً، كشفت النتائج أن هذه الكارثة الأليمة لم تكن عشوائية، بل نتجت عن ثلاث عوامل مترابطة:
1. عاصفة قياسية استثنائية: في 28/ أغسطس الماضي، تعرضت المنطقة لهطول أمطار تجاوز بأكثر من 50٪ أقوى العواصف المسجلة في التاريخ الحديث للمنطقة.
2. تشبع التربة بالمياه: جاءت هذه العاصفة على تربة مشبعة تماماً بسبب موسم أمطار غزير سابق وأمطار تراكمية غير مسبوقة في الأيام الثلاثة التي سبقت الكارثة.
3. تركيز الخطر جغرافياً: خرائط الهطول المطري تظهر تركيزاً دقيقاً وحاداً لأشد الأمطار فوق منطقة جبل مرة مباشرةً.
هذه الحقائق تدحض فكرة أن مثل هذه الكوارث “نادرة”، وتؤكد على الواقع الجديد الذي يفرضه تغير المناخ بظواهره المتطرفة.
المسار إلى الأمام: من التحليل إلى العمل
انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، فإن الهيئة تؤكد على التوصيات التي خرج بها التقرير، والتي نرى أنها خارطة طريق عاجلة لدرء مثل هذه الكوارث، وأهمها:
· تعزيز نظام الإنذار المبكر المتكامل الذي يربط بين البيانات الجوية والهيدرولوجية والجيولوجية ويصل مباشرة إلى جهاز الدفاع المدني والمجتمعات المحلية.
· الاستثمار العاجل في خرائط تحديد مخاطر الانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة على مستوى القومي ، والمحلي بمناطق جبل مرة وجبال النوبة.
· تعزيز التعاون بين جميع الوحدات والجهات المعنية لترجمة البيانات والتحذيرات إلى إجراءات ميدانية فورية.
نعيد التأكيد على أن البيانات موجودة والمعرفة متوفرة، والوقت الآن لتحويلها إلى سياسات فعالة تنقذ الأرواح.
الرحمة للضحايا، والشفاء للجرحى، والصبر والسلوان لأهلهم.






