اخبار السودانالاقتصاد

قطاع الثروة الحيوانية والسمكية نموذج للشراكات وتحويل الفرص إلى مشاريع فعلية

يتمتع السودان بموارد طبيعية واسعة وتنوع حيوي فريد إلى جانب موقعه الذي يربط بين الأسواق العربية والأفريقية والعالمية

مانشيت – متابعات 

تقرير : عاكفة الشيخ بشير 

تعمل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية على تطوير القطاع وتحويله إلى قطاع متكامل يمتد من الإنتاج الأولي إلى التصنيع، والانتقال من بيع المنتجات في صورتها الأولية إلى نموذج يعتمد على الإنتاج الحديث المرتبط بالتصنيع. ويتيح هذا التوجه فرصًا واسعة أمام المستثمرين في أنشطة متعددة لا تقتصر على الإنتاج الحيواني المباشر بل تشمل أيضًا المسالخ الحديثة وتصنيع اللحوم والجلود والألبان والخدمات البيطرية والحجر الصحي وسلاسل التبريد والاستزراع السمكي والمصايد إضافة إلى التكنولوجيا والتدريب . 

حجم الثروة الحيوانية وخطط الوزارة للتطوير والاستثمار :

يتمتع السودان بموارد طبيعية واسعة وتنوع حيوي فريد إلى جانب موقعه الذي يربط بين الأسواق العربية والأفريقية والعالمية مما يسهم في تطوير سلاسل قيمة متكاملة في قطاعي الثروة الحيوانية والسمكية، بدءًا من الإنتاج وصولًا إلى التصدير .

وتنبع أهمية الاستثمار في هذا القطاع من امتلاك البلاد أعدادًا هائلة من الثروة الحيوانية يُقدَّر إجماليها بنحو 115.4 مليون رأس، تشمل 42.9 مليون رأس من الأغنام، 33.8 مليون رأس من الماعز، 33.5 مليون رأس من الأبقار و5.1 مليون رأس من الإبل فضلًا عن الثروة السمكية والدواجن والمناحل وبذلك يمتلك السودان أكبر قاعدة حيوانية في أفريقيا مع تنوعها . ويعزز هذه الإمكانات تنوع النظم البيئية بما تتضمنه من مناطق رعوية وزراعية ومصادر مياه ملائمة للإنتاج الحيواني والسمكي .

ويتيح هذا التنوع فرصًا لتكامل الزراعة والثروة الحيوانية من خلال توفير الأعلاف والاستفادة من المخلفات الزراعية في خفض تكاليف الإنتاج ودعم الاقتصاد الدائري. كما يفتح آفاقًا لتعزيز القيمة المضافة بالانتقال من تصدير الحيوانات الحية إلى تصدير اللحوم المبردة ومنتجات الألبان وتصنيع المنتجات الحيوانية كالجلود بما يوفر فرصًا واسعة على امتداد سلاسل الإنتاج. ومن هذه الفرص الخدمات البيطرية والحجر الصحي والمسالخ الحديثة والتصنيع والتعبئة والتغليف والتبريد والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية فضلًا عن الاستزراع السمكي عبر الأحواض والأقفاص العائمة والمفرخات وإنتاج أعلاف الأسماك .

وفي إطار تطوير القطاع وضعت وزارة الثروة الحيوانية والسمكية خططًا لجذب الاستثمارات تستهدف الانتقال من أساليب التربية التقليدية إلى سلاسل إنتاج متكاملة تضم مشروعات متعددة مع معالجة المنتجات الجانبية وفق المعايير العالمية. ولهذا أطلقت عددًا من مدن الإنتاج الحيواني في ولايات مختلفة لتكون منصات متكاملة للإنتاج والاستثمار تجمع في موقع واحد أنشطة الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير ضمن منظومة مترابطة. وتستفيد هذه المدن من الميزة النسبية لكل منطقة من حيث الموارد الحيوانية والمراعي والمياه ومقومات الإنتاج مع ربط هذه الموارد بمراكز التصنيع والخدمات والأسواق .

وتسعى الوزارة إلى جعل هذه المدن منظومات اقتصادية تضم مشروعات واستثمارات متخصصة تُحدَّد مكوناتها وفق طبيعة الموقع ودراسات الجدوى والطاقة الإنتاجية المستهدفة. وبذلك، تتيح فرصًا استثمارية متنوعة في مجالات الإنتاج والبنية التحتية والتصنيع وأنظمة التتبع والتحول الرقمي ومشروعات الطاقة والمياه والتبريد والري ومعالجة مياه الصرف الصحي لتصبح منصات تجمع مستثمرين في مجالات متكاملة. وهي بذلك تفتح الباب أمام بناء تجمعات استثمارية متكاملة وتأسيس شراكات اقتصادية ذكية مع الفاعلين الإقليميين والدوليين . شملت توجهات الوزارة في إطار تطوير القطاع وتنمية الشراكات الاستثمارية وتوجيه منتجاته نحو الأسواق الإقليمية والعالمية التحرك الخارجي لبناء شراكات استثمارية منتجة ومستدامة. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة بما يدعم القطاع ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار وجذب رؤوس الأموال. 

وفي هذا السياق أكد البروفيسور أحمد التجاني المنصوري وزير الثروة الحيوانية والسمكية خلال افتتاح مدن الإنتاج الحيواني أهمية الترويج لمشروعات القطاع خارجياً واستقطاب الاستثمارات إليه .

كما شدد الدكتور عمار الشيخ وكيل الوزارة على أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والمغتربين مؤكداً أن نجاح المشروعات يتطلب تكامل الجهود وتوفير التمويل والخدمات والبنية التحتية اللازمة بما يضمن استدامة الإنتاج وتحويل الموارد التي تتمتع بها الولايات إلى مشروعات اقتصادية حقيقية .

وتم خلال الايام الماضية عقد منتدى ( الثروة الحيوانية الواقع والتحديات وآفاق المستقبل ) بجامعة الجزيرة الذي أوصى بتعزيز إسهام القطاع في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية وتعزيز الشراكات بين الجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص وتطوير قواعد البيانات وتعزيز التكامل بين الإنتاج الزراعي والحيواني .

وأكد المنتدى أهمية الانتقال من تشخيص التحديات إلى تنفيذ الحلول العملية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي المستدام .

وفي إطار تطوير القطاع وجذب الاستثمارات شاركت الوزارة خلال الفترة الماضية في عدد من المعارض والفعاليات الخارجية بما يعكس جهود السودان في تطوير القطاع والتعريف بفرص الشراكة والاستثمار فيه وإبراز إمكاناته وبحث سبل التعاون مع الشركات والمستثمرين والجهات المتخصصة. وشملت مشاركاتها في سبتمبر الماضي معرض ومؤتمر المياه بالقاهرة ومنتدى خبراء المياه والطاقة ومعرض صحارى الزراعي. وقد أتاحت هذه المشاركات فرصة للتعريف بالقطاع وتسليط الضوء على فرص الاستثمار والشراكة المتاحة فيه . 

وتمثل مشاركة السودان في ( معرض أجرينا 2026 ) الذي أُقيم بالقاهرة خلال الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر الحالي خطوة مهمة لجذب الاستثمارات وبناء الشراكات باعتباره أحد أكبر المعارض في هذا القطاع إذ شاركت فيه 685 شركة تمثل 24 دولة. وحضر السودان بجناح في المعرض وورقة تعريفية بفرص الاستثمار استعرضت الموارد الحيوانية والسمكية المتاحة في البلاد ومدن الإنتاج الحيواني والمشروعات المرتبطة بها .

وفي هذا الصدد أوضح البروفيسور طلال ميرغني عبد النور استشاري الإنتاج الحيواني ورئيس اللجنة التحضيرية للترويج لمشروعات الوزارة ومدن الإنتاج الحيواني في الورقة التي قدمها خلال فعاليات المعرض أن الوزارة تطرح وفق خططها منظومة من الفرص التي تستوعب شركات ومؤسسات ومستثمرين من تخصصات مختلفة وأنها لا تبحث عن رأس المال وحده بل عن شركاء حقيقيين يسهمون بخبراتهم وتقنياتهم وقدراتهم الإدارية والتشغيلية والتسويقية .

وأكد أن الاستثمار ينبغي أن يقوم على دراسات فنية ومالية واضحة وتقييم حقيقي للموارد والمساهمات مع تحديد نموذج الشراكة والالتزامات وفق طبيعة كل مشروع. وأضاف أن الهدف ليس مجرد بناء منشآت بل تأسيس نشاط اقتصادي مستدام قادر على الإنتاج والتصنيع والتوسع والوصول إلى الأسواق .

وبيّن أن جوهر هذه الرؤية لا يقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية بل يشمل بناء منظومة حديثة للإنتاج والتصنيع ورفع مستويات الجودة والسلامة وتوفير متطلبات التبريد والخدمات اللوجستية وربط الإنتاج بالأسواق وفتح آفاق الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية بما يحوّل الموارد الطبيعية إلى قيمة إنتاجية وصناعية وتجارية .

وتشمل القطاعات المستهدفة وفق الورقة الدواجن والثروة الحيوانية من إبل وضأن وماعز وأبقار والأسماك والمناحل وإنتاج اللقاحات والأدوية البيطرية وتعبئتها. كما تشمل إنشاء مستشفيات ومراكز ومختبرات بيطرية ومراكز للتدريب وبناء القدرات ومشروعات لمعالجة المخلفات وتحويلها إلى أسمدة وطاقة وتطوير مرافق الحجر البيطري إلى جانب مشروعات البنية التحتية في مجالات الاتصالات والتحول الرقمي والطرق والمواصلات والتخزين والمياه والري والطاقة .

نتائج جهود جذب الاستثمار :

وأوضح د . طلال في تصريحه لنا أن النتائج المتوقعة تتمثل في جذب استثمارات محلية وإقليمية ودولية وتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي وخفض التكاليف التشغيلية وزيادة الإنتاج وتحسين جودته ورفع الناتج المحلي وخلق فرص عمل .

ودعا المستثمرين إلى تضافر الجهود من أجل تنمية مستدامة وأمن غذائي واقتصاد مزدهر مؤكدًا أن الفرص المطروحة تقوم على شراكات مرنة تدعم النمو المستدام وتستند إلى مواقع استراتيجية وأسواق إقليمية ودولية ودعم حكومي وتسهيلات فضلًا عن موارد طبيعية غنية وأراضٍ واسعة وفرص واعدة في قطاعات استراتيجية .

وأضاف د . طلال في تصريح لنا أنه تم إجراء مسح للشركات المشاركة في المعرض والتواصل مع المشاركين لطرح فرص الاستثمارات المتاحة وفق الكتيب الذي تم توزيعه في المعرض مشيرا إلى الاستعداد الكبير من قبل الشركات خاصه شركات الاضافات العلفيه والمكملات الغذائية والبريميكس وغيرها قائلا : هذا ما نحتاجه الان نسبة لما تم من تدمير للبنيه التحتية لمصانع الاعلاف وكذلك مجال الادوية وإنتاج اللقاحات ووضحنا الاحتياجات الحقيقية لهذا القطاع وستتم شراكات حقيقية وجاده مع كبريات الشركات المشاركة وفق منظومة يتم الاتفاق عليها .

وأضاف لقد تلمسنا جدية الشركات في الاستثمار في مجال الاعلاف .

وتمت لقاءات صحفيه مع المدير التنفيذي للاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب د علاء العيسوي عن دور الاتحاد في فرص الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية بالسودان وأكد العمل على استقطاب مستثمرين وشركات من الأعضاء بالاتحاد .

وبعث بروفيسور طلال برسالة للشباب السودانيين لكل شاب يملك فكرة لمشروع أو حلم ويتردد في اتخاذ الخطوة الأولى وكانت رسالته : لا تنتظر أن تكتمل الظروف حتى تبدأ – فالمشروعات الكبيرة تبدأ بأفكار صغيرة – ثم تنمو بالعلم والإصرار والتخطيط والعمل المتواصل متناولا فكرة شراكة لشباب سودانيين واتراك . 

وقال : نحن بحاجة إلى إبراز مثل هذه النماذج الإيجابية وتشجيعها وتسليط الضوء عليها حتى تكون مصدر إلهام للأجيال القادمة ودافعا للشباب السوداني لخوض غمار ريادة الأعمال والاستثمار والابتكار في مختلف المجالات .

جناح السودان في المعرض حضور وتفاعل :

شهد الجناح السوداني في معرض اجرينا ٢٠٢٦ حضورًا وتفاعلًا من عدد من الزوار والجهات المختلفة من المشاركين في المعرض وأسفرت المشاركة عن إبداء العديد من العارضين والمستثمرين رغبتهم في الإسهام في مسيرة التنمية وبناء شراكات اقتصادية مع السودان انطلاقًا من أهمية التكامل الاقتصادي بين الشعوب ودور القطاع الخاص في دعم المشروعات الإنتاجية .

كما جرى ضم عدد من الكفاءات السودانية إلى عضوية الاتحاد الدولي لرجال الاعمال والمستثمرين العرب بالخارج بما يعزز دور مكتب السودان وشبكته المهنية والاستثمارية ويجسد رؤية الاتحاد في بناء جسور التعاون الاقتصادي وربط الكفاءات السودانية بالشركاء والمستثمرين وتحويل اللقاءات المهنية إلى فرص عملية تخدم التنمية والاستثمار .

وأكد البروفيسور طلال أهمية مواصلة التواصل مع الجهات والشركات التي أبدت اهتمامًا بفرص التعاون والاستثمار والعمل على تحويل الاتصالات الأولية التي جرت خلال المعرض إلى فرص ومشروعات قابلة للدراسة والتنفيذ بالتنسيق مع الجهات المختصة .

وأضاف أنه تم تقديم استبيان للشركات والمؤسسات والمستثمرين والجهات المهنية بالقطاع للتعريف بمجالات الاستثمار والتعاون والشراكة والفرص المتاحة في مجالات الانتاج والتصنيع والقيمة المضافة والتصدير .

مدن الإنتاج الحيواني وفرص الاستثمار :

شهدت الفترة الماضية زيارة وفد شركة اتحاد المستقبل القطرية برئاسة الرئيس التنفيذي عبد الجليل سمير عبد الجليل لبحث فرص الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية وتهيئة البيئة الملائمة لتنفيذ المشروعات المقترحة واستكمال الترتيبات لدخول الشركة في إنشاء مدن الإنتاج الحيواني بالولاية الشمالية وولاية نهر النيل وتعزيز فرص الاستثمار في المشروعات الإنتاجية ذات العائد الاقتصادي .

ولدى لقاءه وفد الشركة أكد البروفيسور أحمد التجاني المنصوري وزير الثروة الحيوانية والسمكية العمل على انفاذ المشاريع وشدد على أهمية الاستثمارات النوعية في تطوير القطاع والعمل على زيادة الإنتاج مشيرا إلى امتلاك السودان المقومات المطلوبة في مجال الإنتاج الحيواني وضرورة فتح آفاق التعاون مع المستثمرين من الوطنيين والأجانب. 

قطاع التنمية الاقتصادية بمجلس الوزراء ودعم تمويل مدن الإنتاج الحيواني :

يمثل الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية والسمكية أهمية خاصة ما حدا بقطاع التنمية الاقتصادية بمجلس الوزراء مناقشته حيث تمت مناقشة برنامج الترويج الاستثماري وسط المغتربين السودانيين لدعم تمويل مدن الإنتاج الحيواني كمشروعات استراتيجية تسهم في فتح أسواق خارجية جديدة بجانب طرح مشروعات استثمارية صغيرة ومتوسطة تناسب القدرات التمويلية .

واكد ضرورة استصحاب البنية التحتية المتاحة للثروة الحيوانية والسمكية والعمل على تطويرها بما يناسب متطلبات مدن الإنتاج الحيواني واحتياجات المستثمرين 

وانشاء منصة الكترونية تفاعلية مخصصة للسودانيين بالخارج للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة وإتاحة المعلومات وتقديم الطلبات ومتابعة الإجراءات مع الاستعانة ببيوت الخبرة المتخصصة عند الحاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى