انشقاق جديد يضرب الدائرة الأمنية لملي_شيا الدع_م السريع
المقدم جدو همة قائد المجموعة 135 ومسؤول سابق عن حراسات حميدتي وعبدالرحيم دقلو يعلن انشقاقه عن الدعم السريع وانضمامه للجيش، معتذرا للشعب ومتهما أسرة دقلو بخدمة أجندة خارجية، في حلقة جديدة من سلسلة انشقاقات المليشيا خلال أكتوبر.

مانشيت – متابعات
انشقاق جديد يطال أحد القادة المقربين من الدائرة الأمنية لأسرة دقلو، وسط توقعات بامتلاكه معلومات وأسراراً مهمة عن قيادة الملي_شيا ، وتواصل الانشقاقات والاعتذارات للشعب السوداني.
أعلن المقدم جدو محمد آدمو همة، قائد المجموعة 135 وقائد قطاع نيالا الجنوب ورئيس لجنة المقبوضات بالظواهر السالبة في ملي_شيا الدع_م السريع المدعومة من الإمارات، انشقاقه الكامل عن الملي_شيا وانضمامه إلى القوات المسلحة السودانية، موجهاً نداءً إلى الضباط والجنود التابعين له ورفاقه السابقين للانشقاق الفوري، وتجنيب أسرهم الاستمرار في حرب قال إنها تخدم أسرة متمردة ومشروعات خارجية.
وتكتسب خطوة جدو أهمية إضافية بالنظر إلى موقعه السابق داخل الدائرة الأمنية المقربة من قيادة الملي_شيا ، إذ كان مشرفاً على الحراسات الشخصية لقائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي» وشقيقه عبد الرحيم دقلو. وبحكم هذا الموقع، يُتوقع أن يكون على اطلاع واسع بالتفاصيل الأمنية والترتيبات الداخلية لقيادة الملي_شيا ، وأن يحمل في جعبته الكثير من الأسرار المتعلقة بتحركات قادتها وعلاقاتهم وآليات اتخاذ القرار داخل الدائرة المقربة من أسرة دقلو.
وفي بيان مصور وجهه إلى الشعب السوداني، اتهم جدو، أسرة دقلو بالتخلي عن استقلال قرار الملي_شيا وتسليمه لدول خارجية، قال إنها تتاجر بدماء السودانيين وآلامهم. وأضاف أن الممارسات التي انتهجتها قيادة الملي_شيا تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، مؤكداً أن السلاح الذي حمله ورفاقه كان يفترض أن يستخدم لحماية المواطنين والوطن، قبل أن يتحول إلى أداة في حرب دمرت البلاد وشردت أهلها.
وقال جدو: «نحنا اتربينا على إن السلاح دا عشان نحمي به أهلنا وبلدنا»، قبل أن ينتقد ممارسات آل دقلو، الذين قال إنهم «تركوا الرسن بيد دول تتاجر بدمائنا وألمنا ودم أهلنا»، مؤكداً أن ما يجري «لا يرضي الله ولا يرضي نبينا الكريم ولا يرضي زول عنده ضمير».
وأوضح أنه اتخذ قراره بعد مراجعات طويلة لموقفه ومشاركته في الحرب، ووصل إلى قناعة بأن الاستمرار في صفوف الملي_شيا لم يعد له أي مبرر. وأضاف أن السودانيين تعرضوا للتهجير وفقدان المنازل والأرواح، بينما أصبحت الحرب مفتوحة على مستقبل مجهول، قائلاً: «أهلنا تشردوا وبيوتنا خربت والدم السوداني بقى رخيص والحرب دي ما معروف نهايتها وين».
ووصف جدو الاستمرار في هذا المسار بأنه خطأ كبير، مؤكداً تحمله مسؤولية قراره بالانشقاق واستعداده للخضوع لأي إجراءات قانونية لازمة، مع الالتزام بحماية المدنيين. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لصدورها عن قائد شغل مواقع عسكرية وأمنية داخل المليشيا، من بينها الإشراف على الحراسات الشخصية لأبرز اثنين من قادتها.
ووجه رسالة مباشرة إلى رفاقه السابقين، دعاهم فيها إلى عدم التضحية بأسرهم ووطنهم من أجل أي قائد أو أسرة، قائلاً: «البلد دي بلدنا كلنا وما في زول قائد أكبر من السودان، ولا في زول بيستاهل عشان خاطره نخسر أهلنا ووطننا». واختتم بيانه باعتذار إلى الشعب السوداني عن المعاناة التي تسببت فيها الحرب، قائلاً: «سامحونا على كل وجع تسببت فيه الحرب دي»، مضيفاً: «الرجوع للحق وحضن الوطن ما عيب، العيب إنك تعرف الغلط وتواصل فيه».
ويأتي انشقاق جدو امتداداً لسلسلة من الانشقاقات التي شهدتها ملي_شيا الدع_م السريع وتحالفاتها خلال أكتوبر الجاري، كان من أبرزها انشقاق اللواء محمدين إسماعيل أحمد، نائب رئيس هيئة الأركان للإدارة في تجمع قوى تحرير السودان المتحالف مع الملي_شيا ضمن تحالف «تأسيس». وكان محمدين قد اتهم أسرة دقلو بارتكاب جرائم الحرب والتطهير العرقي والاغتصاب والنهب، ومحاولة السيطرة على السودان بدعم خارجي، مؤكداً أنه ورفاقه تعرضوا للخداع بشعارات التغيير والعدالة. كما اعتذر للشعب السوداني وأعلن انضمامه إلى القوات المسلحة واستعداده للقتال من كردفان حتى أم دافوق.
وسبق ذلك انشقاق المقدم محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة بالملي_شيا ، برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية، وفقاً لمعلومات «سودانيز إيكو». وفي بيان مصور، اعتذر الفنجري للشعب السوداني عن الأضرار والتهجير والفقد خلال الحرب، وتبرأ من الانتهاكات التي طالت المدنيين، داعياً رفاقه السابقين إلى مغادرة الملي_شيا والالتفاف حول القوات المسلحة، ومؤكداً أن «هذه الحرب بلا قضية وبلا مستقبل».
وتتقاطع تصريحات جدو ومحمدين والفنجري في الاعتذار للشعب السوداني، والإقرار بانعدام المبررات للاستمرار في القتال إلى جانب الملي_شيا ، والدعوة إلى الانضمام للقوات المسلحة. غير أن انشقاق جدو يحمل دلالات أمنية إضافية بسبب علاقته السابقة بالحراسات الشخصية لحميدتي وعبد الرحيم دقلو، وما قد يمتلكه من معلومات حساسة عن الدائرة المقربة من قيادتها.
وشهد عام 2026 انشقاقات أخرى شملت اللواء النور أحمد آدم «النور القبة»، والعميد علي رزق الله «السافنا»، إلى جانب مجموعات مسلحة بقيادة العميد موسى خمسين وأبو بكر دحلوب والطيب الأحيدب. وارتبطت بعض هذه الانشقاقات بخلافات مع قيادة المليشيا وشكاوى من التهميش والتمييز القبلي واستئثار أسرة دقلو والمقربين منها بالقرار العسكري والموارد، خاصة في التعامل مع مجموعات من المسيرية والمحاميد. وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان انشقاق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان، في أكتوبر 2024.
وتزامنت موجة الانشقاقات مع خسائر عسكرية تعرضت لها الملي_شيا في شمال كردفان، حيث استعادت القوات المسلحة والقوات المساندة لها سودري في سبتمبر، ثم المزروب في 2 أكتوبر، في عمليات استهدفت مواقع المليشيا وطرق إمدادها. ورغم الدعم الإماراتي الواسع الذي ساعدها على مواصلة الحرب عبر شبكات التسليح والتمويل والإمداد، فإن تكرار الانشقاقات يكشف عن تحديات متزايدة تتعلق بتماسك قواتها وتحالفاتها العسكرية.
ويضيف انشقاق المقدم جدو محمد آدمو همة حلقة جديدة إلى هذه التطورات، مع أهمية خاصة لموقعه السابق داخل الدائرة الأمنية لأسرة دقلو، وما يُتوقع أن يكون بحوزته من معلومات وأسرار لم يكشف عنها بيانه حتى الآن. ومع تزايد خروج القادة والمقاتلين، وتكرار الاعتذارات العلنية للشعب السوداني والاتهامات الموجهة إلى أسرة دقلو بالخداع وخدمة المصالح الخارجية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة قيادة المليشيا على المحافظة على ولاء قواتها ومنع اتساع الانشقاقات خلال المرحلة المقبلة.
سودانيز إيكو





