الأخبارالسياسي

مريم الصادق المهدي تصدر بيان ترحيب باسم الحزب بإنشاء مجلس التنسيق والتعاون السعودي السوداني

بسم الله الرحمن الرحيم

مانشيت – متابعات 

حزب الأمة القومي

مكتب نائبة الرئيس

تصريح صحافي

18 أغسطس 2026

أرحب بإنشاء مجلس التنسيق والتعاون السعودي السوداني، باعتباره إطاراً مؤسسياً جديداً لتعزيز العلاقات بين جمهورية السودان والمملكة العربية السعودية، وتوسيع آفاق التعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية والاستثمارية وغيرها. وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً في مسار العلاقات السودانية السعودية، التي تستند إلى روابط تاريخية وشعبية راسخة، ومصالح مشتركة، وتداخل في اعتبارات الأمن والاستقرار الإقليمي، فضلاً عن مواقف المملكة الداعمة للشعب السوداني في مختلف المراحل وخاصة في أزمته الراهنة. تجسد ذلك مبادرة المملكة العربية السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، واضطلاعها بدور فاعل في الدفع نحو تسوية الحرب في السودان بعد نحو شهر من اندلاعها، وما أعقب ذلك من جهود ومساعٍ متواصلة لوقف القتال وتخفيف معاناة السودانيين، تعكس عمق الاهتمام السعودي بالسودان. ونأمل أن يتعزز هذا الدور عبر المجلس الجديد، بما يفتح نوافذ أوسع للسلام، ويمهد الطريق للتعافي وإعادة البناء.

ومن المهم أن تنتقل هذه العلاقة التاريخية إلى شراكة مؤسسية واستراتيجية أكثر رسوخاً، تستجيب لمصالح البلدين والشعبين، وتراعي في الوقت ذاته الظرف الاستثنائي والتحديات الجسيمة التي يمر بها السودان.

وفي هذا السياق، نرى أن قيمة المجلس ستتجلى في قدرته على إحداث أثر ملموس في دعم السلام والاستقرار، والإسهام في معالجة جذور الأزمة السودانية، وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس مدنية وديمقراطية.

ومن أبرز الأولويات التي نأمل أن يضطلع المجلس بدور فاعل في دعمها:

* السلام وإنهاء الحرب: مساندة الجهود الرامية إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وتهيئة المناخ لتسوية سياسية شاملة ومستدامة.

* الدولة المدنية ووحدة السودان: دعم مؤسسات الدولة على أسس مدنية ودستورية، وصون وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتشجيع الحلول الوطنية الجامعة.

* التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار: دعم الانتقال من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد الإنتاج، وتحفيز الاستثمار والتجارة، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

* التعافي الإنساني والاجتماعي: تعزيز الاستجابة الإنسانية، والمساهمة في تهيئة الظروف الآمنة والكريمة والطوعية لعودة النازحين واللاجئين واستعادة الخدمات الأساسية.

* الشراكة الاقتصادية والتنموية: توسيع التعاون في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والاستثمار والبنية التحتية، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم التعافي والتنمية في السودان.

* الملكية السودانية للحل السياسي: الانفتاح على مختلف القوى والمكونات المدنية والوطنية، ودعم مسار سياسي يقوده السودانيون ويحفظ استقلال القرار الوطني ويعزز فرص التوافق والسلام المستدام.

ولا شك أن التعاون السعودي السوداني المتطلع اليه سيقوم على فهم عميق لتعقيدات الأزمة وتنوع المجتمع السوداني، ليسهم في دعم مسار سياسي شامل يحفظ للسودانيين حقهم في تشكيل مستقبل بلادهم، ويعزز قدرتهم على الوصول إلى توافق وطني مستدام.

إن السودان يحتاج، في هذه المرحلة، إلى أشقاء وأصدقاء وشركاء إقليميين ودوليين يساندونه في استعادة الدولة وبناء السلام، وإلى مقاربات شاملة تتعامل مع أزمته في أبعادها السياسية والاقتصادية والإنسانية والاجتماعية، ولا تختزلها في بعدها الأمني أو العسكري. وتبرز أهمية الدور السعودي، لما للمملكة من ثقل سياسي واقتصادي وإقليمي، وما تتمتع به من علاقات واسعة وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف والقوى المؤثرة في الأزمة السودانية. ولا شك أن استقرار السودان ليس مصلحة سودانية فحسب، بل هو مصلحة استراتيجية للمملكة وللمنطقة بأسرها، بحكم موقع السودان وصلاته بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وامتداداته العربية والأفريقية. ونتطلع إلى أن يشكل مجلس التنسيق والتعاون السعودي السوداني جسراً مؤسسياً لتعميق الشراكة بين البلدين، ومساندة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، ودعم المسار السياسي، وفتح آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وصولاً إلى دولة سودانية مدنية مستقرة، تصون سيادتها ووحدتها، وتستجيب لتطلعات شعبها في السلام والحرية والعدالة والتنمية.

ونؤكد في الحزب التزامنا بالعمل مع جميع الشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم الشقيقة العربية السعودية، من أجل دعم السلام والاستقرار، والمساهمة في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تؤسس لدولة مدنية مستقرة، تعبر عن إرادة السودانيين وتلبي تطلعاتهم المشروعة.

مريم الصادق المهدي

نائبة رئيس حزب الأمة القومي للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية

وزيرة خارجية الفترة الانتقالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى