الأخبارعالمي

يوم دموي في النيجر يضع القوات الحكومية أمام اختبار أمني جديد

مانشيت – متابعات 

مراسل براون لاند في غرب أفريقيا – حسن يوسف زرما

شهدت النيجر، أمس الأربعاء ، واحدًا من أكثر الأيام دموية بالنسبة إلى قوات الدفاع والأمن خلال الفترة الأخيرة، بعدما تعرضت القوات الحكومية لهجومين منفصلين في منطقتي طاهوا وتيلابيري، في مؤشر جديد على استمرار الضغط الذي تمارسه الجماعات المسلحة على الوحدات المنتشرة في المناطق النائية والحدودية.

وبحسب المعلومات الميدانية التي حصلت عليها براون لاند، فقد أسفرت المواجهات في الهجومين عن مقتل ما لا يقل عن 57 عنصرًا من قوات الدفاع والأمن، بينهم نحو 38 جنديًا في الهجوم الذي استهدف موقعًا عسكريًا بمنطقة دباغو التابعة لقسم كوني في طاهوا، إضافة إلى 19 عنصرًا من الدرك في محور أبالا ـ فيلينغو بمنطقة تيلابيري.

ولا تزال هذه الحصيلة بحاجة إلى تثبيت رسمي كامل، خصوصًا أن وزارة الدفاع النيجرية، في بيانها بشأن أحداث أبالا، أكدت وقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات، لكنها لم تحدد عدد القتلى.

دباغو: ضربة ثقيلة في منطقة طاهوا

في منطقة طاهوا، استهدف مسلحون موقعًا عسكريًا في دباغو، وسط معلومات ميدانية تشير إلى أن الهجوم نُسب إلى عناصر تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى مقتل عشرات الجنود، مع ورود معلومات عن وجود عناصر أخرى في عداد المفقودين.

وتكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي؛ إذ تقع طاهوا ضمن الحزام الذي يربط وسط النيجر بالمناطق المتاخمة للحدود مع نيجيريا ومالي، ما يجعل أي اختراق أمني في هذه المنطقة ذا انعكاسات تتجاوز حدود الموقع العسكري المستهدف.

أبالا ـ فيلينغو: قوة اعترضت قافلة ماشية لتجد نفسها أمام قوة مسلحة:-

أما في محور أبالا ـ فيلينغو، فقد بدأت المواجهة في سياق عملية أمنية مختلفة.

وبحسب بيان وزارة الدفاع النيجرية، تحركت قوات الدفاع والأمن بعد ورود معلومات عن قافلة من الماشية التي تم الاستيلاء عليها من السكان. وأثناء عملية الاعتراض، اصطدمت القوات، صباح 23 سبتمبر، بمجموعة كبيرة من المسلحين على متن دراجات نارية ومزودة بأسلحة ثقيلة.

وأكدت الوزارة أن القوات خاضت اشتباكًا عنيفًا وأجبرت المهاجمين على الانسحاب باتجاه الشمال، مع استمرار عمليات التمشيط وملاحقة العناصر التي تمكنت من الفرار.

وتفيد معلومات ميدانية بأن خسائر القوات في هذا الاشتباك كانت كبيرة، وتصل وفق بعض المصادر إلى نحو 19 عنصرًا، إلا أن هذا الرقم لم تؤكده وزارة الدفاع بصورة رسمية حتى الآن.

ماذا تكشف الهجمات؟:-

بعيدًا عن أرقام الضحايا، تكشف أحداث 23 سبتمبر عن تحدٍ أمني أكثر تعقيدًا: الجماعات المسلحة لا تعتمد فقط على مهاجمة المواقع الثابتة، وإنما تستطيع استغلال الحركة السريعة بالدراجات النارية، واستدراج القوات إلى مناطق مفتوحة، ثم شن هجمات مركزة قبل الانسحاب.

وفي حادث أبالا تحديدًا، تكشف طبيعة المهمة عن إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية في البيئة الأمنية النيجرية: القوات التي تتحرك لحماية السكان وملاحقة عمليات نهب الماشية يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى قوة تخوض معركة واسعة مع مسلحين يمتلكون قدرة على الحشد والمناورة.

كما أن وقوع هجومين دمويين في اليوم نفسه، وعلى محورين متباعدين، يفرض على المؤسسة العسكرية تقييم قدرتها على توزيع القوات والاستجابة السريعة للهجمات المتزامنة.

الحصيلة ليست مجرد أرقام:-

إذا تأكدت حصيلة 57 قتيلًا، فإن أهميتها لا تكمن فقط في حجم الخسائر البشرية، وإنما في أنها وقعت خلال يوم واحد وعلى جبهتين مختلفتين.

وهذا يضع أمام القيادة الأمنية أسئلة تتعلق بالاستخبارات الميدانية، والاستطلاع، وحماية المواقع المتقدمة، وسرعة وصول التعزيزات، والقدرة على مراقبة تحركات المجموعات المسلحة قبل وصولها إلى أهدافها.

كما أن استمرار النشاط المسلح في تيلابيري، بالتزامن مع وقوع هجوم كبير في طاهوا، يشير إلى أن الضغط الأمني على النيجر لا يزال متعدد المحاور، ولا يمكن اختزاله في جبهة واحدة أو جماعة مسلحة واحدة.

تقدير ميداني:-

المؤشرات المتوفرة حتى الآن لا تسمح بالقول إن الهجومين كانا جزءًا من عملية عسكرية منسقة واحدة. لكن تزامنهما الزمني وحجم الخسائر في صفوف القوات يقدمان صورة واضحة عن اتساع مساحة التحدي أمام قوات الدفاع والأمن.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات استمرار عمليات التمشيط وملاحقة المهاجمين في محور أبالا، فإن تحديد الحصيلة النهائية لخسائر القوات، وعدد المفقودين والجرحى، وحجم الخسائر في المعدات، سيكون ضروريًا لفهم الأبعاد العسكرية الكاملة لأحداث 23 سبتمبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى