مانشيت – متابعات
تقرير: سونا
منذ اندلاع الحرب في السودان، دخلت البلاد مرحلة من أصعب مراحلها في ظل تمرد ملي_شيا الدع_م الس_ريع على الدولة ومؤسساتها، وما ترتب على ذلك من تداعيات واسعة طالت مختلف جوانب الحياة، بما فيها العملية التعليمية والطلاب وحقهم في الوصول إلى مقاعد الامتحانات.
ومع استمرار الحرب، ظل السودان متمسكاً بمؤسساته وبالالتزامات التي تفرضها المواثيق والقوانين الدولية، بما في ذلك التعامل مع الطلاب باعتبارهم طلاباً لهم حق أداء امتحاناتهم، بعيداً عن مواقف ذويهم أو الجهات التي ينتمون إليها.
وفي هذا السياق، برزت حالة لافتة خلال امتحانات الشهادة الثانوية هذا العام، تمثلت في جلوس عدد من أبناء قادة الملي_شيا المت_مردة للامتحانات عبر مراكز خارج السودان، في خطوة تعكس تعامل الدولة مع حق الطلاب في التعليم وفق ما تقتضيه المواثيق والقوانين الدولية.
رغم الحرب والتمرد.. أبناء قادة الملي_شيا يؤدون امتحانات الشهادة:
بلغ عدد الطلاب من أبناء قادة الملي_شيا المتمردة الذين جلسوا لامتحانات الشهادة السودانية هذا العام 299 طالباً وطالبة، توزعوا على أربعة مراكز خارجية.
ويأتي جلوس هذا العدد من الطلاب في وقت تشهد فيه البلاد حرباً فرضت واقعاً استثنائياً على العملية التعليمية، الأمر الذي جعل انعقاد الامتحانات وإتاحة الفرصة للطلاب لأدائها تحدياً كبيراً. ورغم ارتباط الطلاب بأسر تنتمي إلى قيادة الملي_شيا المت_مردة، فقد أتيحت لهم فرصة الجلوس للامتحانات، وفقاً لما يفرضه احترام السودان للمواثيق والقوانين الدولية.
الإمارات تتصدر.. وأوغندا في المرتبة الثانية:
توزع الطلاب الـ299 على أربعة مراكز، وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المقدمة بواقع 213 طالباً وطالبة، ثم أوغندا بـ68 طالباً وطالبة، وبنغازي بـ15 طالباً وطالبة، بينما بلغ عددهم في كينيا 3 طلاب.
احترام المواثيق والقوانين الدولية:
يبرز السماح لأبناء قادة الملي_شيا المت_مردة بالجلوس للامتحانات دليلاً على التزام القوات المسلحة والدولة السودانية باحترام المواثيق والقوانين الدولية، وعدم جعل الطلاب طرفاً في الصراع أو تحميلهم تبعات مواقف ذويهم.
فالسودان لم يمنع أبناء قادة الملي_شيا من أداء الامتحانات، بل أتاح لهم فرصة الجلوس عبر مراكز خارج البلاد، بما يتسق مع احترام حق الطلاب في التعليم، رغم أن هؤلاء الطلاب ينحدرون من أسر مرتبطة بقيادات الملي_شيا المتمردة.
ماذا لو كان الأمر معكوساً؟
في المقابل، تبرز مفارقة واضحة عند مقارنة هذا التعامل بما كان يمكن أن يحدث في مناطق سيطرة الملي_شيا؛ إذ إنه من غير المتوقع أن تتيح الملي_شيا لأحد أبناء قيادات القوات المسلحة الجلوس للامتحانات في مناطق سيطرتها، بل إن وجود أحدهم هناك قد يعرضه لخطر الاعتقال أو التصفية.
وهنا تظهر المفارقة بين موقف الدولة السودانية ومؤسساتها، وبين تعامل الملي_شيا المتمردة مع أبناء المواطنين وحرمانهم من فرصة أداء الامتحانات.
منع طلاب دارفور من الجلوس للامتحانات:
قال مستشار رئيس الوزراء، مصلح نصار، إن الملي_شيا المت_مردة منعت طلاب دارفور من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، في وقت مكنت فيه أبناء قادتها من أدائها.
وأوضح نصار، في تصريح لـ(سونا)، أن الملي_شيا اعتبرت محاولة طلاب دارفور الالتحاق بمراكز الامتحانات جريمة تستوجب العقاب، وهددت أولياء الأمور والأبناء بالإعدام والتنكيل، ومنعت سفر أي طالب إلى المناطق الإدارية المعدة لجلوسهم. واعتبر نصار أن هذا التصرف يعكس السلوك الإجرامي للمليشيا المتمردة وتعمّدها حرمان أبناء دارفور من التعليم.
ازدواجية المعايير:
من جانبه، أكد مجلس الصحوة الثوري السوداني، في بيان له، أن جلوس أبناء قادة الملي_شيا المتمردة للامتحانات عبر المراكز الخارجية يظهر ازدواجية المنهج لدى هؤلاء القادة في تدمير مجتمعات دارفور.
وأشار رئيس المجلس، الشيخ موسى هلال، إلى أن قادة الملي_شيا يدركون تماماً أن الشهادة السودانية التي تنظمها الدولة هي الأساس المعترف به، ولذلك يحرصون على جلب أبنائهم إليها، بينما يزجون بأبناء الآخرين في مسارات تعليمية عشوائية أو يقومون بتجنيدهم.
وفي السياق ذاته، قال وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور، البروفيسور أحمد إسحق شنب، إن قادة الملي_شيا يدفعون بأبنائهم إلى التعليم المنظم بينما يدفعون بأبناء الإقليم إلى الحروب والتجنيد القسري والتجهيل الممنهج.
وأكد الوزير أن تمكن أبناء قادة الملي_شيا المت_مردة من الجلوس للامتحانات – رغم قدرة السلطات على منعهم – يبرهن على عدالة المواقف الحكومية وتوفير التعليم لجميع السودانيين دون تمييز.
صورة أخرى من واقع الحرب:
في نهاية المطاف، لا تقف قصة جلوس أبناء قادة الملي_شيا لامتحانات الشهادة عند حدود الأرقام، وإنما تطرح صورة واضحة لطريقة تعامل القوات المسلحة والدولة السودانية مع حقوق المواطنين في زمن الحرب، وتضع أمام الرأي العام الفرق الشاسع بين مؤسسات الدولة والملي_شيا المتمردة.
سونا