مانشيت – الخرطوم
تقرير : سارة الوليد

مدخل: من الميادين إلى خدمات الجمهور… إنجازات عظيمة لقوات الشرطة خلال حرب الكرامة
تضطلع قوات الشرطة السودانية بدور وطني وتاريخي جبار في استتباب الأمن وتأمين المواطنين وحماية سيادة الدولة، واقترن ذلك بمشاركاتها الميدانية والبطولية في معركة الكرامة جنب إلى جنب مع القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى. فقد قاد قادة الشرطة ووزير الداخلية والمدير العام العمليات ميدانياً من قيادة الاحتياطي المركزي، وقدمت الشرطة قوافلاً من الشهداء والجرحى والأسرى من مختلف الرتب وهم يقاتلون مقبلين غير مدبرين دفاعاً عن ربوع الوطن وهويته ومقدراته.
ولم تقف جهود الشرطة عند حدود العمليات العسكرية، بل تداعت بكل مكوناتها وإداراتها، رغم ما لحق بها من جراح وفقدان للبنية التحتية والممتلكات حالها كحال الشعب السوداني، تسارعت لتحمل أمانة العودة الطوعية وفرض هيبة الدولة وسيادة القانون في ولاية الخرطوم وجميع الولايات الآمنة، متجاوزة التحديات الجِسام لتقديم أرقى الخدمات المدنية والهجرية للمواطنين، وإعادة إحياء مؤسساتها من تحت ركام الحرب الممنهجة التي استهدفت طمس الهوية السودانية وإضاعة الأوراق الثبوتية.

منبر الشرطة الدوري رقم (5): وإستضافة “إدارة مجمعات خدمات الجمهور” … ويا لحجم العزة والكبرياء والمفارقة العظيمة ما بين صرامة الشرطة في وجه المجرمين والاعداء، ومد يدها وعونها لخدمة جموع الشعب الكريم :
أقامت الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة بهيئة التوجيه والخدمات منبر الشرطة الدوري رقم (5) أمس، تحت شعار إضاءات ساطعة وإيضاحات قاطعة، وذلك بقاعة رئاسة السجون بالخرطوم، لاستعراض الأوضاع الخدمية والإنجازات الكبيرة لمجمعات خدمات الجمهور وجهود إعادة الإعمار والتأهيل .
شهد المؤتمر حضور قيادي رفيع تمثل في الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد رئيس هيئة التوجيه والخدمات مفوضاً عن مدير عام قوات الشرطة، واللواء شرطة طارق الريح مدير الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور ضيف اللقاء الرئيسي، واللواء دكتور شرطة خواض الشامي مدير الإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة، والعميد شرطة فتح الرحمن محمد توم الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة، والدكتور عباس علي السيد ممثل اتحاد أصحاب العمل، واللواء شرطة مهندس نادية محمد الحسن ممثل الإدارة العامة للمشروعات والشؤون الهندسية، والفريق شرطة مراجع هاشم علي عبد الرحيم المدير التنفيذي والمستشار لإذاعة ساهرون الفضائية، والأستاذ الطيب سعد الدين وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم المكلف،
كما حضر لفيف من قادة الشرطة ومديري الإدارات العامة والمتخصصة وممثلي الجهات العدلية والخدمية ونخبة من القيادات الإعلامية والصحفية.
إدارة مجمعات خدمات الجمهور: درع أمني وعسكري مختص بالتعامل مع المدنيين:
في ظل الدمار الممنهج الذي أفرزته الحرب واستهدف البنى التحتية وطمس الوثائق الثبوتية بهدف إضاعة الهوية السودانية ولم تكن تلك الا أضغاث أحلام إلاعداء،
أصدرت رئاسة قوات الشرطة القرار الوزاري رقم (86) بتاريخ 2024/11/25م، القاضي بإنشاء الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور كإدارة وليدة ومتخصصة تمثل جسراً أمنياً وعسكرياً رفيع المستوى ومحترفاً في التعامل المباشر مع المدنيين، وتهدف إلى جمع كافة الإدارات الخدمية والشرطية تحت سقف واحد لتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن.
تتمثل أبرز مهام وأهداف الإدارة في : تيسير وتقديم المعاملات الهجرية والمدنية والشرطية في محطة ومكان واحد وبفترة وجيزة لتوفير الوقت والجهد على المواطنين الكرام، وإدخال أنظمة التحول الرقمي والتطبيقات الذكية لإتاحة المعاملات الأولية من المنازل مع خيار التوصيل السريع للوثائق، وتقليل الجهد والمواصلات، وإنشاء نوافذ موحدة تختصر الإجراءات وتهيئة بيئة عمل مريحة مزودة بالرقابة الإلكترونية والتقنية اللحظية.
كما تعمل الإدارة على تدريب وتأهيل كوادر بشرية وعسكرية متخصصة قادرة على امتصاص الضغوط النفسية بعد الحرب للمواطنين الذين فقدوا ممتلكاتهم وذويهم وتقديم خدمة إنسانية راقية تليق بهم، فضلاً عن حماية قواعد بيانات السودانيين من أي اختراق عبر أنظمة حماية إلكترونية وصلاحيات مستخدمين محددة بدقة لكفاءات أمينة قادرة على صونها.
حققت الإدارة إنجازات وتجهيزات بارزة:
تمثلت في انطلاق العمل بمجمع أمدرمان النموذجي الذي قدم وحده أكثر من مائتي ألف معاملة خلال عام 2025، مستقبلاً آلاف الزائرين يومياً (ما بين 7 آلاف إلى 10 آلاف مراجع) بمعاملات الجوازات (مع إنجاز تسليم الجواز في مدة قياسية تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة) وأيضا معاملات السجل المدني والمرور والدفاع المدني والأدلة الجنائية.
واكتمل تأهيل وافتتاح مجمع بحري لتقديم خدمات متكاملة لأهالي المنطقة وتخفيف الضغط عن المراكز الأخرى كـ مركز كرري الـ17 الذي قدم خدمات ممتازة بمهنية عالية طوال فترة الحرب وحتى ما قبل افتتاح مجمع أمدرمان بانت ومراكز أخرى ، بينما يجري العمل على قدم وساق لإعادة تأهيل وافتتاح مجمع الخرطوم جزئياً لخدمات المرور التي ستباشر أعمالها من يوم الأحد، والشركات والمعاملات الكبرى، إلى جانب وضع خطط استراتيجية لإنشاء وتطوير مجمعات جديدة بمواصفات عالية في الولايات الآمنة.
وشملت الخدمات النوعية تخصيص قاعات ومقاعد رفيعة للمعلمين وأيضا الصحفيين، وتوفير نوافذ مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، ومساحات واسعة للعلاقات البينية لتشمل خدمات المرور والجمارك والضرائب والبنوك.
أبرز ما قاله المتحدون في منبر “مجمعات خدمات الجمهور” :
أكد الفريق شرطة حقوقي عبد الفتاح عثمان محمد أحمد، أن وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة ماضيتان بقوة في التزامهما الأخلاقي والوطني لتقديم أرقى الخدمات للمواطنين رغم الدمار الممنهج الذي تعرضت له البنى التحتية، مشيداً بدور الإعلام الواعي ووصف القلم الصحفي بالسلاح الفاعل في معركة الكرامة لإبراز الحقائق وفضح الملي_شيا المتمردة،وقال “التحية لكم صحفيوا الكرامة”
وأشار إلى أن الشرطة أثبتت جدارتها في العودة الطوعية وحفظ الأمن والانتشار في كافة شوارع الخرطوم لتحقيق الاستقرار، منوهاً إلى استراتيجية التحول الرقمي المستقبلية ليستطيع المواطن استخراج معاملاته عبر التطبيقات الإلكترونية من منزله.
من جهته أوضح اللواء شرطة طارق الريح، أن الحرب الأخيرة استهدفت المجمعات بشكل ممنهج قصد منه إضاعة الهوية السودانية والأوراق الثبوتية ، مؤكداً أنه لولا استعادة البيانات بالكامل لأصبح السودانيون لاجئين بلا هوية ولكن هيهات!! .
واستعرض بلغة الأرقام الإنجازات الضخمة حيث قفزت المعاملات المنجزة من 206,362 معاملة في عام 2025 لتصل إلى توقعات تتجاوز 225,522 معاملة في عام 2026 مع دخول مجمع بحري للخدمة قبل الإعلان الرسمي عن افتتاحه، والانتقال قريباً لتشغيل مجمعي بحري والخرطوم والتوسع في الولايات. وأوضح الجهود المبذولة لتذليل العقبات من خلال توفير محولات كهربائية كبيرة أضافة للمحولات الموجودة وخطوط إمداد مستقرة وتخصيص قاعات خاصة للفئات المستحقة، وربط جميع المجمعات بغرفة تحكم مركزية مزودة بكاميرات لمتابعة سير العمل ومعالجة أي مشاكل تقنية أو خاصة بالشبكات فور حدوثها.
رحب اللواء دكتور شرطة خواض الشامي بالحضور الكريم، مؤكداً أهمية إبراز الدور الشامل للشرطة في مجالات الدفاع المدني والسجون والحياة البرية والجمارك والعمل الجنائي والخدمي، وتناول الدور الرائد لمجمعات الخدمات في استعادة الحياة المدنية من تحت الركام، مشيراً إلى دخول مجمعات جديدة.
كما اعلن الشامي ، عن قرب افتتاح مجمعات خدمية جديدة أبرزها مجمع بحري والخرطوم، بجانب ادخال خدمات مراكز نوعية للجمهور منها إدخال “مجمع الشهيد عادل أحمد عباس (بجبرة)” و”مجمع البداوي للشهيد مقدم” ضمن منظومة تقديم التراخيص والمعاملات النوعية.
ثمن الدكتور عباس علي السيد الأمين العام لاتحاد العمل، ثمن الشراكة التاريخية العميقة بين اتحاد أصحاب العمل وقوات الشرطة التي بدأت فكرتها منذ عام 1995 لتشجيع الاستثمار، مؤكداً أن مجمع العلاقات البينية يقدم خدمات جليلة ومتميزة عبر طاقم محترف، ملمحاً إلى قرب تدشين الجواز التجاري، ومُشيداً بالتعاون المثمر لإعادة إعمار الصرح ودعم الاقتصاد الوطني وعودة الاستقرار للعاصمة.
استعرضت اللواء شرطة مهندس نادية محمد الحسن الجانب الهندسي والفني في إعادة تأهيل وإعمار مباني المجمعات وفق تصاميم هندسية موحدة وحديثة ومبتكرة تراعي راحة المراجعين الزائرين لإجراء معاملاتهم وتسهيل حركة الدخول والخروج وتقديم الخدمات اللوجستية المتكاملة، مؤكدة أن العمل في مجمع الخرطوم سيكتمل خلال ثلاثة أشهر.
وقال الفريق شرطة مراجع هاشم علي: أنهم بدوا بعمل خطة تنظيمية شاملة تتضمن إنشاء وحدات وإدارات شاملة وموحدة جديدة لتطوير الأداء الخدمي في السودان، مستندين في ذلك إلى تعميم تجربة مجمعات خدمة الجمهور الناجحة في ولايات سنار وبورتسودان وكسلا لتشمل مناطق أخرى مثل القضارف وخشم القربة. ويأتي هذا استناداً إلى القرار رقم 86 والقرارات التنظيمية ذات الصلة، بهدف تسهيل تقديم الخدمات للمواطنين وتأمين الاتصال الوطني، الذي يهدف للربط والتنسيق الشامل بين مختلف المؤسسات والجهات الحكومية والخدمية داخل الدولة لـ لم شمل الخدمات وجمعها في أماكن موحدة للتسهيل على المواطن.
من جانبه، أشاد الأستاذ الطيب سعد الدين بالدور الوطني الكبير والتاريخي للشرطة السودانية، مؤكداً أن إعادة تشغيل مجمعات خدمات الجمهور بالسرعة والكفاءة تمثل صفعة حقيقية لمخططات طمس الهوية الوطنية وتدعم العودة الطوعية للمواطنين .
ونقل مشاهداته الحية لصمود ضباط وضباط صف وجنود الشرطة وسيدات السودان العاملات في المجمعات وهن يعملن لساعات طويلة وسط انقطاع الكهرباء وتحديات البيئة المحيطة لأجل خدمة المواطن بكل تفانٍ وإخلاص.
قضايا ومناقشات عميقة شهدها المنبر :
شهد المنبر نقاشاً مستفيضاً حول قضية طمس الهوية والأوراق الثبوتية، حيث جرى التأكيد على أن التدمير الممنهج للمجمعات استهدف تغييب الهوية السودانية، وأن إنجاز الشرطة الأبرز تمثل في استعادة قاعدة البيانات والوثائق بالكامل ومنع ضياع حقوق المواطنين.
وفي ملف تأمين السجلات وحماية البيانات، تم التأكيد على أن قواعد بيانات السجل المدني والجوازات تخضع لرقابة إلكترونية صارمة ولا يتم الوصول إليها إلا عبر صلاحيات ورقم سرّي محدد لمنع أي اختراق أو تلاعب، مع الاعتماد على آليات علمية دقيقة لفحص المعاملات.
وفيما يتعلق بمعالجة قضايا النزلاء والمسجلين جنائياً، جرى التوضيح بأن بعض النزلاء أُخرجوا قسراً من السجون بواسطة الملي_شيا المتمردة، مع إقرار فترة سماح لحسن النية للتبليغ وتوفيق الأوضاع قبل اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد المتورطين في أحداث أي خرق أمني.
وحول إجراءات تصحيح الأخطاء وتعديل الأعمار، نوه المنبر إلى أن تعديل بيانات العمر والتواريخ تتم عبر لجنة خاصة تفحص المستندات بعناية وتصدر قرارها في نفس اليوم لمعالجة الأخطاء الواردة ومنع أي محاولات تزوير.
تناول اللقاء أيضاً التنسيق لإجراءات معاملات المرور والخدمات والحد من السماسرة عبر تعزيز العلاقة التنسيقية مع إدارات المرور والبنوك والجهات العدلية لتسهيل استخراج رخص القيادة وترخيص المركبات، والعمل على إدخال نوافذ بنكية وموحدة للضرائب والزكاة والمغتربين داخل المجمعات للحد من الفوضى والعشوائية وضبط الجوازات التجارية التي ستُدشن قريبا في مجمع العلاقات الخارجية حصرياً.
كما تم استعراض خطط التقديم أونلاين وتسليم المعاملات للمنزل عبر التطبيقات الإلكترونية،
والتشديد على إلزامية حمل الهوية للتمييز بين المواطن والأجنبي غير المقنن حفاظاً على سيادة الدولة وفرض بلاغات عقابية على غير الحاملين.
كما جرى استعراض تحديات انقطاع الشبكات والكهرباء في المجمعات والإقرار بالتحديات الفنية المرتبطة بانقطاع التيارات الكهربائية رغم الجهود المبذولة لتقليل الإنقطاع ك الاتفاق الذي تم لتغيير توقيت برمجة القطوعات ببعض المجمعات لما بعد الساعه الثانية ظهراً وأيضا توفير الوقود للمولدات عند الإنقطاع و أيضا نُوقشت مشكلة ضعف الشبكات رغم توفير أربعة شبكات للعمل، والجهود المستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتأمين خطوط إمداد كهربائية مستقرة، إلى جانب الإعلان عن تقديم تسهيلات ثورية تشمل منح الأم أو الزوجة حق استخراج الرقم الوطني للأطفال دون اشتراط حضور الأب حال رفضه والاكتفاء بقسيمة الزواج، وإدراج المعلمين والصحفيين ضمن فئات الخدمات المميزة وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي خاتمة قلم يحمل رسائل تقدير لأيداي جسورة تقضي حوائج الناس :
يثبت منبر الشرطة الدوري رقم (5) بما لا يدع مجالاً للشك أن المؤسسة الشرطية السودانية لم تكن بمعزل عن نبض الشارع وهموم الوطن، بل كانت في صدارة ملحمة الصمود والبناء. إن النجاحات الهائلة التي حققتها الإدارة العامة لمجمعات خدمات الجمهور في نفخ الروح مجدداً في المؤسسات المدنية والخدمية من تحت ركام الحرب والدمار الممنهج، واستعادة قاعدة البيانات والوثائق الوطنية بالكامل، تمثل ملحمة وطنية خفاقة تقف سداً منيعاً أمام محاولات طمس الهوية السودانية.
وعظمة الانتقال المدروس نحو التحول الرقمي وتوحيد النوافذ الخدمية وتوسيع مظلة المجمعات لتشمل كافة ولايات السودان، إلى جانب الشراكات الذكية مع قطاعات الأعمال والمجتمع، يؤكد أن الشرطة السودانية ماضية بثبات نحو ترسيخ دعائم الحكم الرشيد وتسهيل حياة المواطنين وحماية سيادة الدولة واقتصادها الوطني. إن هذه الإضاءات الساطعة والإيضاحات القاطعة التي قدمتها قيادات الشرطة الخدمية تمثل عهداً جديداً من الشفافية والمهنية، وبشارة خير قاطبة بعودة الخرطوم والبلاد أجمع إلى سيرتها الأولى وأفضل، لتظل الشرطة دائماً درعاً حصيناً وعيناً ساهرة في خدمة الوطن والمواطن.